فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 181

إن لنا في (هدنة الحديبية) لعبرة نقضي لها العجب كلما فكرنا فيها؛ فالصحابة _ رضوان الله عليهم _ وقعت منهم شروط تلك الهدنة موقع الأسى، وكانت لهم منها صدمة عنيفة لم يسلم من تأثيرها بعد صاحب الهداية العظمى"غير عدد قليل منهم، في مقدمتهم الصِّدِّيق _ رضوان الله عليه _."

ولكن هذه الهدنة كانت الفتح الأكبر للإسلام حتى أن عدد الذين دخلوا في الإسلام في سنة واحدة بعد صلح الحديبية كان أكثر من عدد الذين دخلوا في مدة تسع عشرة سنة قبل ذلك.

والسبب في هذا الإقبال على الإسلام أن قريشًا وسائر العرب لما ظنوا الفوز في جانبهم بما حصلوا عليه من قيود وعهود تساهلوا في أمر الاتصال بالمسلمين، وزال سبب كبير من أسباب صدودهم عن الإصغاء إلى الهداية الإسلامية؛ فكانوا يرون بأعينهم من سيرة أهل هذه الهداية ما يبهر النظر نورًا، وكانوا يسمعون بآذانهم ما يملأ القلب حقًَّا وإيمانًا؛ لذلك صاروا يدخلون في دين الله أفواجًا، وكان للإسلام بذلك القوة العظمى التي مهدت لفتح مكة، وإعلاء كلمة الله، فلا يعلو عليها شيء؛ فتبين للذين تلقوا صدمة تلك الشروط القاسية في الحديبية أن هذه المواقف وأمثالها ليس من شأنها أن تدعو إلى اليأس، وليس من شأنها أن تحول بين الحق وبين ما يستحقه من فوز+.

ثم قال أخونا في الإسلام مستر محمد مارماديوك بكثول ×:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت