إن الله بعث صاحب هذه الرسالة الكريمة"؛ لتكون لنا به أسوة حسنة، أي لنحاول السير معه من ورائه؛ فنضع قدمنا على آثار قدمه الشريفة، لا نخرج عن طريقه إلى أي طريق آخر، وإن طريقه _ كما اعترف هؤلاء الإفرنج الذين نقلنا نصوص أقوالهم _ لا تحوجنا إلى التماس طريق آخر، لا طريق موسكو، ولا طريق لندن، ولا طريق واشنطون، ولا طريق باريس، وكل ما عرف الناس وسيعرفون من حق أو خير فإن النظام المحمدي يدل عليه، ويوصل إليه من أيسر الطرق، وأجملها."
نعم إن عصور التأخر التي كان المسلمون محكومين فيها بنظام الاستبداد، ثم بنظام الاستعمار، قد أحالت قوة الإسلام ضعفًا، وجعلته دين مسبحة ومسكنة بعد أن كان دين حق، ونظام مكافحة لإقامة الحق.
ولكن نصوص الإسلام التي تكفل الله بحفظها كفيلة بأن تجعلنا من أصحاب رسول الله _ صلوات الله عليه _ إذا حرصنا على فهمها فهمًا سليمًا كما لو كنا معاصرين له، وملازمين لمجالسه، وسائرين في ركابه.
وبعد أن استحال دين القوة إلى ما نرى فقد أهله ثقتهم بأنفسهم، وتراخت صلتهم بماضيهم، ووقفوا من رسالتهم وقفة المتفرج، فكان ذلك موضع العجب من عقلاء الأمم الذين عرفوا قوة هذه الرسالة، وشاهدوا ضعف أهلها.
كنت عقب تأسيس جمعية الشبان المسلمين في القاهرة قبل نحو ربع قرن أحد المستمعين إلى حديث عظيم تحدث به العالم المحقق الجليل مستر مارماديوك بكثول في دار الشبان المسلمين، عن الإسلام وقوته وضعف أهله، فكان مما قاله:
=في رأيي أن الزمن الذي نحن فيه أنسب الأزمان وأصلحها لنشر الدعوة الإسلامية في الأرض.
وما يظنه الظانون مثبطًا من نقص القوة هو _ بالعكس _ أدعى لنشر الإسلام وأكثر ملاءمة للنجاح فيه.