وقوله صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ ) ). (18)
فدل الحديث على أن كل محدث في الدين بدعة، وكل بدعة ضلالة مردودة ومعنى ذلك أن البدع في العبادات والاعتقاد محرمة، ولكن التحريم يتفاوت حسب نوعية البدعة.
* فمنها ما هو كفر صريح كالطواف بالقبور تقربًا لأصحابها، وتقديم الذبائح والنذور لها، ودعاء أصحابها والاستغاثة بهم، وكذلك مقالات غلاة الجهمية ...
* ومنها ما هو من وسائل الشرك كالبناء على القبور والصلاة والدعاء عندها.
* ومنها ما هو فسق اعتقادي: كبدعة الخوارج والقدرية، والمرجئة فيما خالفوا فيه الشرع.
* ومنها ما هو معصية: كبدعة الصيام قائمًا في الشمس، وكبدعة التبتل. (19)
وقد حذر السلف من البدع وبينوا خطورتها، حتى قال بعضهم (البدعة أحب إلى إبليس من المعصية) ، لأن المعصية قد يتوب صاحبها أما البدعة فنادرًا ما يرجع عنها.
ونهوا عن توقير أصحاب البدع، بل دعوا إلى هجر أصحابها.
عن هشام بن عروة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام ) )لأن توقيره مظنة لمفسدتين تعودان على الإسلام بالهدم:
إحداهما: إلتفات العامة إلى ذلك التوقير، فيعتقدون في المبتدع أنه أفضل الناس، فيؤدي ذلك إلى اتّباعه على بدعته دون اتّباع أهل السنة على سنتهم.
الثانية: أنه إذا وقره من أجل بدعته صار ذلك كالمحرض له على إنشاء الابتداع في كل شيء، فتحيا البدع وتموت السنن، وهو هدم الإسلام بعينه. (20)
ويكفي المبتدع إثمًا أن عليه وزر من يعمل ببدعته، ففي الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (( من سنَّ سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا ) ). (21)
وقد غزت البدع بأنواعها المجتمعات الإسلامية، وخاصة في هذا العصر، حتى كادت أن تطغى على كثير من طوائف المسلمين، مما سنوضحه في هذا الكتاب إن شاء الله.