الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، فحمدًا لك اللهم على نعمك التي لا تحصى وبعد ..
فإن الحديث عن البدع الثلاث التي عالجها هذا الكتاب يوقفنا عند بعض النتائج الهامة ومن أبرزها:
1 -إن هذه البدع العقدية، قد تغلغلت في المجتمعات الإسلامية، بل ولم تسلم منها قطاعات كبيرة من التيارات الإسلامية الموجودة على الساحة حتى الآن.
فعندما نشاهد أن بعضها قد تَبَنّى فكر الإرجاء في منطلقاته وأحكامه، نرى أن بعضها الآخر قد لجأ إلى النقيض من الغلو والتطرف، في حين أن جماعات أخرى قد عاشت في أجواء التصوف ومواجيده.
2 -لقد اعتمد منهج أصحاب البدع على مناقضة منهج أهل السنة والجماعة، وتأليه العقل، مع تأويل السنة أو رفضها، ورد مقاصد الشرع، إذ جعلوا للهوى على أنفسهم سلطانًا.
وقد عرضت أهم ضلالات المبتدعة من خلال الحديث عن منهج أهل البدع في الاستدلال.
3 -ففكر الإرجاء مثلًا، أبعد العقيدة عن مضمونها الحقيقي، فَفَصَلَ بين القول والعمل، وأفسد النفوس بعقيدة ترى أن ارتكاب جميع المحرمات، وترك جميع الطاعات لا يذهب شيئًا من الإيمان من أجل ألا يقعوا في قضية التكفير على الكبيرة، شأن الخوارج وكان من آثار هذا الفكر أن رضي الناس بإبعاد الشريعة عن واقع الحياة والناس، وشجعت مبررات المرجئة الملاحدة والفسقة على ارتكاب المعاصي علنًا، ماداموا لا يجدون رادعًا، ومادام فكر الإرجاء يحكم لهم بالإيمان ويستهين بقضية المعاصي لأنها من الأعمال التي لا علاقة لها بالإيمان.
* أما فكر الخوارج فقد برز مجددًا، وتلون بمفاهيم ومنطلقات، تأثرت بظروف العصر وملابساته.
فتكفير المعين، ومقاطعة الجمعة والجماعة، والعزلة عن المجتمعات، واستباحة دماء المسلمين، تشبه إلى حد بعيد عقائد الخوارج، مع اختلاف في قضايا أخرى أشرنا إليها خلال البحث.
إن فكر التطرف هذا إنما جاء كردة فعل على تسيب فكر المرجئة الجدد، وخاصة فيما يخص تحكيم شرع الله، الذي أهمل في أكثر المجتمعات الإسلامية.
وقد ضخّمت ظاهرة الغلو هذه من قبل العَلْمانيين والغربيين إذ استغلوا تطرف بعض الفئات - على قلّتها - من أجل الإجهاز على شباب الصحوة الإسلامية، المعتدل منها والمتطرف.