إن هؤلاء المتصوفة درّبوا مريديهم أن يلغوا عقولهم، وأن يلغوا العادات وترك الهيئات الحسنة، والوقوف في مواقف الذل والتسول ... ومن ذلك قصة الشيخ علي الدرقاوي (710) الذي كان مدرسًا يعلم التلاميذ ومن ثم أمره شيخه (( سعيد المعدري ) )أن يترك التدريس في المدرسة، وأن يدور في الأسواق ويتكفف الناس فيها. كان يمد يديه وهو يقول (( أطعموني فإني جائع ) )أموت جوعًا، وقد لبس أسمالًا بالية، وتدلى وراء كتفه جراب مثقوب من أصله .. وكان يتبعه الصبيان والهمج والرعاع .. وكانت والدته آنذاك، يكاد الألم يمزق كبدها على ما حل بولدها وجاءوا بولدها، مقيدًا فصنعت له أطايب الطعام، إلا أنه سرعان ما كان ينسحب إلى سطح الدار ويصرخ، ألا من يشبع جوعتي الملتهبة، ولو بقطعة من الخبز .. قالت والدته: ثم نبادر إلى إيوائه داخل البيت، ونحن نتقطع على ولدها العالم الذي صار مجنونًا يتخبط .. بسبب ذلك الرجل المعدري الذي أفسده، تقصد شيخه (( سعيد المعدري ) )فماذا أفادت هذه التربية إلا التشرد والذل والسؤال، ثم العقوق والتمرّد على الوالدين، بما كان يصدره شيوخهم من أوامر قاسية وتعليمات منحرفة؟
* هذه خطوط عريضة في أسلوب التربية عند المتصوفة، ربت أتباعًا خاضعين، مسخت شخصياتهم، وانزووا في التكايا والزوايا يرددون أوراد شيوخهم، ويعارضون بها ما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.