فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 252

(( والتحقيق أن إيمان القلب التام يستلزم العمل الظاهر بحسبه لا محالة، ويمتنع أن يقوم بالقلب إيمان تام بدون عمل ظاهر، ولهذا صاروا يقدرون مسائل يمتنع وقوعها لعدم تحقيق الارتباط الذي بين البدن والقلب، مثل أن يقولوا: رجل في قلبه من الإيمان مثل ما في قلب أبي بكر وعمر، وهو لا يسجد لله سجدة، ولا يصوم رمضان، ويزني بأمه وأخته ويشرب الخمر نهار رمضان، يقولون: هذا مؤمن تام الإيمان، فيبقى سائر المؤمنين ينكرون ذلك غاية الإنكار ) ).

هذا هو الفكر الإرجائي الذي أفرزته هذه الفرق المنحرفة وإن المسلم ليكاد يذهل مما كتبه المرجئة المتكلمون حول حقيقة الإيمان، وهذا ما نخر في جسم الأمة، وأودى بها إلى مهاوي الهلكة.

ولبيان فساد هذا المعتقد سوف أخصص الفصلين القادمين للرد على هذا الزيغ، فالإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وهو مذهب أهل السنة والجماعة.

أما الفصل الرابع فسوف يخصص لبيان الارتباط الوثيق بين إيمان القلب وعمل الجوارح، وعن حقيقة الترابط بين أجزاء الإيمان على ضوء مذهب السلف، خلافًا لما أجمع عليه أهل الإرجاء من إخراج العمل عن مسمى الإيمان.

الفصل الثالث

الإيمان قول وعمل يزيد

بالطاعة وينقص بالمعصية

ويدل على ذلك:

1 -حقيقة الجيل الأول الذي رباه رسول الله صلى الله عليه وسلم وواقع هذا الدين.

2 -إجماع علماء السلف على أن الإيمان قول وعمل وعلى ضلال المرجئة.

3 -الأدلة الصريحة من الكتاب والسنة على اقتران العمل بالإيمان، وعلى فساد بدعة المرجئة في إخراج العمل من مسمى الإيمان.

الإيمان قول وعمل

يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت