ومن الكتاب المعاصرين من تحدث عن حكم النطق بالشهادتين على طريقة القوم فقال: (( أما من لم ينطق بالشهادتين بغير سبب من الأسباب ولكنه مصدق بقلبه، مطمئن إلى دين الله وأحكامه، فالقول الراجح أنه ناج عند الله، وإن كان لا يعامل معاملة المسلمين لعدم العلم بإيمانه، وعدم الدليل عليه، وهذا كله فيمن يريد الدخول في الإسلام، أما أولاد المؤمنين فهم مؤمنون وإن لم يحصل منهم النطق بالشهادتين إلا إذا ظهر منهم ما يتنافى مع الإيمان ) ). (81)
وهكذا يتفق قدماء القوم ومعاصروهم على هذا الأصل الخطير الذي سوف نوضح مخالفته التامة للحق في الفصول القادمة.
فإذا كانت الشهادتان وهما الركن الأول من أركان الإسلام قد أخرجهما هؤلاء المرجئة الضالون من حقيقة الإيمان، وجعلوهما شرطًا لإجراء أحكام الدنيا على المكلف فحسب، فما بال الأركان الأخرى والأعمال الفضلى التي أمر بها الإسلام؟!
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (( ومن هنا يظهر خطأ قول جهم بن صفوان ومن اتبعه، حيث ظنوا أن الإيمان مجرد تصديق القلب وعلمه، ولم يجعلوا أعمال القلب من الإيمان، وظنوا أنه قد يكون الإنسان مؤمنًا كامل الإيمان بقلبه، وهو مع هذا يسب الله ورسوله، ويعادي أولياء الله، ويوالي أعداء الله، ويقتل الأنبياء ويهدم المسجد، ويهين المصاحف، ويكرم الكفار غاية الكرامة، ويهين المؤمنين غاية الإهانة، قالوا: وهذه كلها معاصٍ لا تنافي الإيمان الذي في قلبه، وقالوا: إنما ثبت له في الدنيا أحكام الكفار، لأن هذه الأقوال أمارة على الكفر ليحكم بالظاهر كما يحكم بالإقرار والشهود... ) ).
إلى أن قال: (( وهذا القول مع أنه أفسد قول قيل في الإيمان فقد ذهب إليه كثير من أهل الكلام المرجئة، وقد كفر السلف كوكيع بن الجراح، وأحمد بن حنبل، وأبي عبيد وغيرهم من يقول بهذا القول ) ).
ويقول في موضع آخر: (82)