فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 252

لقد كانت هذه الأجواء المنحرفة مرتعًا خصبًا لردود الأفعال العنيفة، ومحاولة التمرد على الواقع المنحرف بجرعات قوية، أدت إلى الغلو والتطرف.

5 -الفساد الخلقي:

إن انتشار مظاهر الرذيلة في المدرسة والجامعة، والشارع والشاطئ والمتجر، والحديقة والشاشة والإذاعة، وغير ذلك إذا أقرها المجتمع وسكت عنها، يجب عليه أن يتوقع أنماطًا كثيرة من الغلو والتطرف، فما بالك إذا كان دور المجتمع هو تشجيع مظاهر الانحراف ودعمها وحراستها وتبنيها؟

وقل مثل ذلك في وسائل الإعلام والثقافة التي أصبحت حكرًا لاتجاه معين، ومذهب خاص، أو طائفة محدودة .. فقد صودرت الآراء النزيهة المعتدلة، فضلًا عن الآراء المتطرفة الغالية، ومثل هذا الوضع لابد أن يولد آلاف الأمراض في المجتمعات. (209)

يضاف إلى ذلك هجمة التيار التغريبي على ديار المسلمين، وشدة وطأة الغزو الفكري، مع ضعف في الولاء للمؤمنين، وتعلق بالغزاة وأفكارهم مما جعل التحلل يزداد، والفواحش تنتشر، وبات الصالحون لا يملكون القدرة على تغيير ذلك، مما دفع إلى اليأس من صلح هذه المجتمعات، والاندفاع بقوة وعنف لإصلاحها .. والعنف لا يؤدي إلا إلى عنف مثله. ولابد من عودة الأمة إلى منابع دينها الصافية بلا إفراط ولا تفريط. (210)

6 -غياب دور العلماء الثقات:

إن غياب دور العلماء الثقات، هو الذي جعل علماء السلطة يزيدون الأمور تعقيدًا واضطرابًا.

ولابد من تمكين العلماء الصادقين من القيام بواجبهم، وفتح السبل لكلمتهم، والسماح بمرورها إعلاميًا، وتسخير إمكانات الأمة لهذا الغرض.

ولا يجوز أن تكون المنابر الدينية حكرًا على فئة من الهتافين من أمثال المفتين الرسميين، كما هي الحال في بعض البلدان الإسلامية. (211)

ولهذا شدد الإمام أحمد رحمه الله، حين سئل عن العالم وهل له أن يأخذ بالتقية في فتواه فقال: (( إذا أجاب العالم تقية، والجاهل يجهل، فمتى يتبين الحق؟ ) ). (212)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت