(( افتعلت مسرحية الإسكندرية، وتم على إثرها اعتقال أكثر من عشرين ألف من شباب الإخوان وشيوخهم في السجن الحربي وغيره من السجون.
ووقع عليهم من ألوان التعذيب الوحشي ما تعجز الكلمات عن وصفه مهما تكن دقة المتكلم في الوصف، وكانت أدوات التعذيب قد أقيمت في السجن الحربي ابتداء من يونيو 1954م، أي قبل الحادث بخمسة أشهر، وأخذ الزبانية يدربون على استخدامها بواسطة عدد من خبراء النازيين، استؤجروا خصيصًا لهذا الأمر )) . (204)
لقد كان استخدام القوة والعنف، داخل السجون وخارجها أول جذور الغلو، حيث نشأت فكرة محاربة الأنظمة ورد الاعتداء بالقوة، إضافة إلى الهزء والسخرية والاتهام عند معالجة القضايا المنسوبة إلى التيار الإسلامي في الصحافة والإعلام مع كثير من التهويل والتضخيم والاتهام بلا أدلة، بل والاستهزاء بأمور أصيلة من الدين.
ومقابل هذا التضييق على التيار الإسلامي فتح المجال أمام الاتجاه العلماني، فقد صودرت حرية الدعوة إلى الله في بعض ديار المسلمين، بينما أفلت العنان في المقابل لدعاة العلمانية والتغريب، وهذه المصادرة لها أثر كبير على الدعاة، حيث اندفع بعضهم إلى أضرب من السرية، واتخذوا العنف منهجًا لهم. (205)
3-الجهل بالعلوم الشرعية:
إن الجهل وعدم معرفة حكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، مع اندفاع الإنسان وراء عاطفته (رغم غيرته على الدين وتعظيمه للمحرمات) قد يوقعه في الغلو في كثير من الأحيان.
فإذا رأى المتحمس إنسانًا يعصي ولو كانت معصيته صغيرة، لم يطق أو يتصور أن يكون العاصي مسلمًا، أو مغفورًا له لشدة غيرته فيؤدي ذلك إلى لون من ألوان الغلو.
(( والجهل يزول عادة بالعلم، ولهذا رجع كثير من الخوارج الأوائل عن بدعتهم بالمناظرة، فرجع على يد عبد الله بن عباس رضي الله عنهما لما ناقشهم - في مجلس واحد - أكثر من أربعة آلاف إنسان.