وهذا مجمع عليه بين علماء المسلمين استنادًا إلى الكتاب والسنة. (200)
وعند تتبع مظاهر الغلو العقدية والعملية نجد أن غالبها يرجع إلى مسألة الحكم بغير ما أنزل الله. من ذلك:
تكفير المقيم غير المهاجر، وأن الدار دار كفر، وضرورة الخروج على الحكام لهذا السبب، والغلو في مفهوم التقليد، مما سنوضحه في البحث القادم. وإن عدم الاستجابة لتحكيم الشريعة أنتج ردة فعل تدين الحاكم بغير ما أنزل الله وتكفره، ثم جاءت بعد ذلك مجالات الغلو الأخرى. (201)
2-الاضطهاد السياسي:
إن غربة الإسلام وغربة تعاليمه في كثير من ديار المسلمين، حيث غاب الإسلام بشموله عن الساحة، وفي جوانب حياة المسلمين المختلفة، مما يشعر المسلم بالغربة، وهذه الغربة تعمل عملها في نفسية المسلم في هذا العصر وخصوصًا الشباب. (202)
وإن الكبت والتسلط والقهر، لا يمكن إلا أن يؤدي إلى قتل إنسانية الشعوب والقضاء على كرامتها...
(( لقد أذلوا الأمة أكبر إذلال، ولا سيما المسلم الملتزم بدينه حتى قيل: إن قوانين الطوارئ لا تطبق إلا على الجماعات الدينية، فهل في العالم دولة تشرع لبعض أبنائها دون بعض؟!
لقد كان التعذيب في بعض البلاد العربية يمزق الأجساد، ويهدر الكرامة ويهتك الأعراض، وقد هددوا بعض المعتقلين بزوجاتهم أمامهم، وقتلوا بعضهم أمام ذويهم...
(( لقد جاءوا برجل مشلول منذ ستة أشهر، وقد حملوه إلى السجن واتهم حسب الأصول بالمشاركة في التآمر على رئيس الدولة، والإطاحة به.. ) )ومثل هذا كثير.
(( ثم راح الشباب بعد ذلك يناقشون: هل هؤلاء(الزبانية) كفار أم مسلمون؟! فتوصلوا إلى كفرهم، وقد رتبوا ذلك على مقدمات عقلية إن صحت عقلًا، فهي غير صحيحة شرعًا )). (203)
وقد تحدث شاهد عيان عما وقع على الشباب المسلم في سجون مصر. يقول الأستاذ محمد قطب عن واقعة 26/أكتوبر/1954م: