فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 252

كيف لا يزيد الإيمان بالطاعة، وهو يتغير في نفس صاحبه خلال تلاوة القرآن، والذكر واتصال القلب بالله خلال العبادة خلافًا لغيرها من الأوقات.

عن حنظلة قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوعظنا فذكر النار، قال: ثم جئت إلى البيت فضاحكت الصبيان، ولاعبت المرأة، قال: فخرجت فلقيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقال: وأنا قد فعلت مثل ما تذكر. فلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت: يا رسول الله! نافق حنظل. فقال: مَهْ؟ فحدثته بالحديث، فقال أبو بكر: وأنا قد فعلت مثل ما فعل. فقال: يا حنظلة، ساعة وساعة، ولو كانت تكون قلوبكم كما تكون عند الذكر، لصافحتكم الملائكة، حتى تسلم عليكم في الطرق )) . (98)

الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة:

الأدلة على اقتران العمل بالإيمان كثيرة:

قال تعالى: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ } [البقرة:143] أي صلاتكم إلى بيت المقدس قبل تحويل القبلة.

وقد استدل من السلف قديمًا الإمام أبو بكر بن الحسين الآجري قال: إن الله عز وجل لم يثن على المؤمنين بأنه قد رضي عنهم، وأنهم قد رضوا عنه، وأثابهم على ذلك الدخول إلى الجنة والنجاة من النار إلا بالإيمان والعمل الصالح، وقرن مع الإيمان العمل الصالح، فلم يدخلهم الجنة بالإيمان وحده حتى ضم إليه العمل الصالح الذي قد وفقهم إليه، فصار الإيمان لا يتم لأحد حتى يكون مصدقًا بقلبه، وناطقًا بلسانه، وعاملًا بجوارحه.

وقال رحمه الله: قد تصفحت القرآن فوجدت فيه ما ذكرته في ستة وخمسين موضوعًا من كتاب الله عز وجل، أن الله تبارك وتعالى لم يدخل المؤمنين الجنة بالإيمان وحده، بل أدخلهم الجنة برحمته إياهم، وبما وفقهم له من الإيمان به والعمل الصالح.

وهذا رد على من قال: (( الإيمان المعرفة ) )وعلى من قال: (( المعرفة والقول وإن لم يعمل ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت