فالمعصية لا تخرج من الإيمان ولكنها بالتأكيد تؤثر فيه قال صلى الله عليه وسلم: (( إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة، فإذا هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، وهو الران الذي ذكره الله تعالى: { كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(14) كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ } [المطففين: 14-16] . (94)
وفي السخرية من مقولة المرجئة أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، قال وكيع: (( أترى إيمان الحجاج بن يوسف مثل إيمان أبي بكر وعمر رضي الله عنهما؟ ) ). (95)
بل ينتفي الإيمان تمامًا إذا خالطه الشرك الأكبر.
هذا (( وإن ذل المعصية لابد أن يقوم بالقلب، فيورثه خوفًا من غير الله، وذلك شرك، ويورثه محبة لغير الله، واستعانة بغير الله في الأسباب التي توصله إلى غرضه، فيكون عمله لا بالله، ولا لله، وهذا حقيقة الشرك.
نعم قد يكون معه توحيد أبي جهل وعبّاد الأصنام، وهو توحيد الربوبية، وهو الاعتراف بأنه لا خالق إلا الله، ولو أنجى هذا التوحيد وحده لأنجى عبّاد الأصنام، والشأن في توحيد الألوهية هو الفارق بين المشركين والموحدين )) . (96)
والواقع أن المعنى الذي يستحق به العبد المدح والولاية من المؤمنين هو إتيانه بهذه الأمور: التصديق بالقلب والإقرار باللسان، والعمل بالجوارح، قال تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } [الأنفال:2-4] فأخبر تعالى (أن المؤمن من كانت هذه صفته) . (97)