وقال أبو عبيد القاسم بن سلام، وله كتاب مصنف في الإيمان قال: هذه تسمية من كان يقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص (وعدد العشرات من أئمة العلم في الأقطار) ثم قال: وهؤلاء جميعًا يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وهو قول أهل السنة المعمول به عندنا )) . (89)
ويقول الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي:
(( والمشهور عن السلف وأهل الحديث أن الإيمان قول وعمل وفيه وأن الأعمال كلها داخلة في مسمى الإيمان، وحكى الشافعي على ذلك إجماع الصحابة والتابعين، ومن بعدهم ممن أدركهم وأنكر السلف على من أخرج الأعمال عن الإيمان إنكارًا شديدًا، ومن هؤلاء سعيد بن جبير وقتادة والنخعي والزهري وغيرهم وقال الثوري: هو رأي محمد أدركنا الناس على غيره ) ). (90)
* وهنا شبهة لابد من إزالتها، وقد أثارها المرجئة على أن السلف أهملوا إيمان القلب.
والواقع أن المرجئة عندما ابتدعوا القول في أن الإيمان قول فقط، كذبهم السلف وردوا عليهم دعواهم قائلين: بل هو قول وعمل، من هنا نشأت العبارة، ذلك أن أعمال القلوب لم تكن موضع نزاع بين السلف وأصناف المرجئة المتقدمين إلا فرقة شاذة هي فرقة الجهم بن صفوان، ومن وافقه كالصالحي، وهي فرقة كفرها السلف بهذا وبمقالاتها الأخرى في الصفات والقدر.
وإنما أصبحت أعمال القلوب محل نزاع كبير بعد أن تبنى الأشاعرة مذهب جهم في الإيمان، وحصروه في عمل قلبي واحد هو التصديق ومال إليهم الماتريدية بعد ذلك. (91)
وقال أيضًا: (( إن من قال من السلف الإيمان قول وعمل أراد قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح ) ). (92)
وقال ابن القيم: (( إن الإيمان قول وعمل: والقول قول القلب واللسان، والعمل عمل القلب والجوارح ) ). (93)
وسوف نفصل القول في العلاقة بين إيمان القلب وإيمان الجوارح في الفصل القادم إن شاء الله.
3 -أما أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية:
فعليه أدلة كثيرة نذكر بعضها مما ينقض رأي المرجئة.