كانوا يعملون ذلك على أنه هو حقيقة الإسلام، وهو شعب الإيمان، وهو مفتاح الشهادتين... )) . (84)
وخير من وضح هذه القضية من الدعاة المعاصرين الأستاذ سيد قطب رحمه الله إذ يقول: (( إن حقيقة العبادة لو كانت مجرد الشعائر التعبدية ما استحقت كل هذا الموكب من الرسل والرسالات، وما استحقت كل هذه الجهود المضنية التي بذلها الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، وما استحقت كل هذه العذابات والآلام التي تعرض لها الدعاة والمؤمنون على مدار الزمان، إنما الذي استحق كل هذا الثمن الباهظ هو إخراج البشر جملة من الدينونة للعباد وردهم إلى الدينونة لله وحده في كل أمر، وفي منهج حياتهم كله ) ). (85)
2-إجماع علماء السلف على خلاف هذه المعتقدات:
عندما اتسع الخلاف بين الفرق في موضوع الإيمان ظهرت الحاجة إلى قول فصل يعرف الناس به هذا المفهوم في الكتاب والسنة، فتواردت أقوال علماء الجماعة في جميع الأمصار على معنى موجز شاف مقتبس من الكتاب والسنة، وموافق للعقل والفطرة، ومترجم لواقع الجيل الأول وهو: (( أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ) ). (86)
قال الإمام البخاري رحمه الله: (( لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار، فما رأيت أحدًا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ) ). (87)
وقال الإمامان الجليلان أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان فيما رواه عنهما الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم قال:
(( سألت أبي وأبازرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار، وما يعتقدان من ذلك فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار - فكان من مذهبهم: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ) ).
ثم ذكر عقيدة عظيمة أيضًا جاء فيها: (( وأهل الكبائر في مشيئة الله عز وجل، ولا نكفر أهل القبلة بذنوبهم، ونكل سرائرهم إلى الله عز وجل ) ). (88)