ثم شرع رحمه الله في سرد هذه المواضع ابتداءً من قوله تعالى في سورة البقرة: { وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } [البقرة:20] إلى قوله: { وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } [العصر:1-3] .
ومن ذلك قوله تعالى في سورة طه: { وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَاتُ الْعُلا } [طه:75] ، فإذا ضممنا إليها آية أخرى في السورة نفسها: { وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا } [طه:112] .
ومنها: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } [آل عمران:110] .
ومنها قوله تعالى: { مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ } [النساء:147] .
أما الصلاة والزكاة ففي قوله تعالى: { لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لأكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } [المائدة:12] .
فالإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني، بل ما وقر في القلب وصدقه العمل، أنه لا أحد أحسن دينًا ممن أسلم أي انقاد وأطاع بلا حرج ولا منازعة، وهذه هي ملة إبراهيم التي لا يقبل الله دينًا غيرها، مهما كثرت الأماني والدعاوى. (99)
الأحاديث الدالة على فساد رأي المرجئة:
أما الأحاديث في ذلك فهي كثيرة وهذه أهمها: (100)
1-حديث جبريل عليه السلام وهو حديث صحيح رواه الشيخان وغيرهما وفيه: