الصفحة 15 من 26

وخالصته أن تربية اللحية وتوفيرها وإرخائها فرض لا يجوز تركه لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك وأمره على الوجوب كما قال الله عز وجل: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} وهكذا قص الشارب واجب وإحفاؤه أفضل. أما توفيره أو اتخاذ الشنبات فذلك لا يجوز لأنه يخالف قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «قصوا الشوارب» «أحفوا الشوارب» «جزوا الشوارب» «من لم يأخذ من شاربه فليس منا» ، وهذه الألفاظ الأربعة كلها جاءت في الأحاديث الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وفي اللفظ الأخير وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: «من لم يأخذ من شاربه فليس منا» وعيد شديد وتحذير أكيد وذلك يوجب للمسلم الحذر مما نهى الله عنه ورسوله والمبادرة إلى امتثال ما أمر الله به ورسوله. ومن ذلك تعلم أيضا أن إعفاء الشارب واتخاذ الشنبات ذنب من الذنوب ومعصية من المعاصي وهكذا حلق اللحية وتقصيرها من جملة الذنوب والمعاصي والتي تنقص الإيمان وتضعفه ويخشى منها حلول غضب الله وزنقمته. وفي الأحاديث المذكورة آنفا الدلالة على أن إطالة الشوارب وحلق اللحى وتقصيرها من مشابهة المجوس والمشركين والتشبه بهم منكر لا يجوز فعله لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم» . وأرجو أن يكون في هذا الجواب كفاية ومقنع.

والله ولي التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(وسئل الشيخ محمد الصالح العثيمين)

س: ما حكم حلق اللحية أو تقصيرها وما هي حدودها؟

جـ: حلق اللحية حرام لأنه مشابهة للمشركين والمجوس وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم» [1] ولأنه تغيير لخلق الله سبحانه وهو من أوامر الشيطان كما قال الله سبحانه عنه: «ولآمرنهم فليغيرن خلق الله» [2] ولأنه إزالة للفطرة التي فطر الله الخلق عليها فإن إعفاء اللحية من سنن الفطرة ولأنه مخالف لهدي عباد الله الصالحين من النبيين والرسل وأتباعهم وقد كانت لحية النبي - صلى الله عليه وسلم - عريضة كثيفة وأخبر الله تعالى عن هارون أنه قال لأخيه موسى عليهما السلام: {قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَاخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَاسِي} [3] فحلقها خروج عن هدي عباد الله الصالحين من الأنبياء والمرسلين وغيرهم وتقصيرها عصيان لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: (أعفوا اللحى) [4] (وفروا اللحى) (أرخوا اللحى) فإن هذا يدل على أن من قص منها شيئا كان واقعا في معصية النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن عصى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد عصى الله لقول الله تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [5] ولقوله تعالى: ومن يعص الله ورسوله

(1) رواه أحمد وأبو داود وإسناده حسن.

(2) سورة النساء (آية: 119) .

(3) سورة طه آية: 94.

(4) رواه البخاري وغيره.

(5) سورة النساء آية:80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت