والله تبارك وتعالى جمل الرجال باللحى ويروى من تسبيح الملائكة: «سبحان من زين الرجال باللحى وقال في التمهيد ويحرم حلق اللحية ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال» [1] .
فاللحية زينة الرجال ومن تمام الخلق وبها ميز الله الرجال من النساء. ومن علامات الكمال، وتنفها في أول نباتها تشبه بالمرأة ومن المنكرات الكبار وكذلك حلقها أو قصها أو إزالتها بالنورة من أشد المنكرات، ومعصية ظاهرة ومخالفة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووقوع فيما نهى عنه. قال الإمام أبو شامة وقد حدث قوم يحلقون لحالهم وهو أشد مما نقل عن المجوس من أنهم كانوا يقصونها وهذا في زمانه رحمه الله فكيف لو رأى كثرة من يفعله اليوم؟ وما لهم هداهم الله أنى يؤفكون؟ أمرهم الله بالتأسي برسوله - صلى الله عليه وسلم - فخالفوه وعصوه وتأسوا بالمجوس والكفرة وأمرهم الله بطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «أعفوا اللحى، أوفوا اللحى، أرخوا اللحى، وفروا اللحى» فعصوه وعمدوا إلى لحاهم فحلقوها، وأمرهم بحلق الشوارب فأطالوها فعكسوا القضية وعصوا الله جهارًا بتشويه ما جمل الله به أشرف شيء من ابن آدم وأجمله.
{أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء} [2] اللهم إنَّا نعوذ بك من عمى القلوب ورين
(1) وهم المتشبهون بالنساء.
(2) سورة فاطر آية 8.