اللحى خالفوا المجوس» وهذان الحديثان وما جاء في معناهما من الأحاديث كلها تدل على وجوب إعفاء اللحى وتوفيرها وتحريم حلقها وقصها كما ذكرنا ومن زعم أن إعفاءها سنة يثاب فاعلها ولا يستحق العقاب تاركها فقد غلط وخالف الأحاديث الصحيحة لأن الأصل في الأوامر الوجوب وفي النهي التحريم ولا يجوز لأحد أن يخالف ظاهر الأحاديث الصحيحة إلا بحجة تدل على صرفها عن ظاهرها وليس هناك حجة تصرف هذه الأحاديث عن ظاهرها. وأما ما رواه الترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها فهو حديث باطل لا صحة له عن رسول الله لأن في إسناده راويا متهما بالكذب.
أما من استهزأ بها وشبهها بالعانة فهذا قد أتى منكرا عظيما يوجب ردته عن الإسلام لأن السخرية بشيء مما دل عليه كتاب الله أو سنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - تعتبر كفرا وردة عن الإسلام لقول الله عز وجل {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [1] . ونسأل الله لنا ولكم ولجميع المسلمين الهداية والتوفيق والعافية من مضلات الفتن. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه.
2 -يقول السائل:
هل يؤاخذ الله عز وجل حالق اللحية، ويعاقبه لمخالفة
الرسول - صلى الله عليه وسلم - لقوله: «خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا
(1) سورة التوبة آية 66.