إذا كان هناك اختلاف حول تاريخ ظهور فكرة التأمين بصورة عامة فغن هناك شبه اتفاق حول وجود فكرة التأمين البحري فالأستاذ"جيبسون GIBSSON"يرجع فكرة التأمين البحري إلى عهد الإمبراطورية الرومانية بينما يرجع آخرين تطبيقات هذا التأمين إلى أربعة قرون عند اليونانيين.
لكن لاينبغي أن ننكر في هذا الصدد بأن بعضا من الباحثين يعارضون فكرة التأمين البحري في العصور القديمة. ومن هؤلاء"هوبكينز HOPKINS"الذي يقول بأنه لا يبدو بأن الأفراد في هذه الحقبة أولوا أهمية عملية لفكرة توقع الاحتمالات في مجال المخاطر البحرية.
الفرع الأول: تعريف التأمين البحري:
التأمين البحري هو أقدم أنواع التامين و لا زال يحتل اليوم مكانة تكتسي أهمية بالغة بحكم توسيع مجال المبادلات التجارية الدولية، وما يترتب عن ذلك من مخاطر تتعلق بالأساس بالسفينة، وتتعلق كذلك بنقل البضائع. ولا يتصور أحد اليوم بأن هذه الأشياء التي تتعرض لمخاطر شديدة لا يؤمن عليها. ونظرا لهذه الأهمية نجد أن كلا من المشروع الدولي و المشروع الوطني يوليان عناية خاصة لتنظيم هذا الموضوع. فظهر على الصعيد الدولي العديد من الاتفاقيات التي تحدد مسؤولية البائع و المشتري و الناقل المجهز و المؤمن (شركات التأمين) في عمليات النقل البحري. كما خصصت التشريعات الوطنية الحديثة تقنيات متطورة للثانية سواء في شكل ما يسمى بالقانون البحري أو التجاري أو ما يسمى بالقانون للتأمين البحري.
الفرع الثاني: خصوصية عقد التأمين البحري:
هناك نقلة نوعية في القانون الجزائري بشأن عقود التأمين من المخاطر البحرية، فإذا أخذنا التنظيم القانوني القديم نجده يحتوي على ثلاث و خمسين مادة تنظم العقد، في حين أن القانون الجديد يشتمل على مواد و مجالات أوسع، وقبل أن نفصل ذلك دعونا نسأل عن مفهوم عقد تأمين المخاطر البحرية؟
إنه ذلك العقد الذي يلتزم بمقتضاه المؤمن بتعويض المؤمن له عن الأضرار الناجمة عن وقوع خطر بحري، نظير قسط معين من المال.