2.نظرية المسار:
وهذه النظرية تؤكد على دور المرؤوسين في تحديد قدرة القائد وكذلك على دور العوامل البيئية، وهنا يبن الخبراء على ان دور القائد هو تحديد ماذا يجب ان يفعل المرؤوسين أي تحديد المسار (The path) لهم لكي يحققوا ما يرغبون من أهداف، وهي بذلك تعطي للمرؤوسين دورا مهما في العملية القيادية أكثر من غيرها من النظريات، وفي هذه النظرية فان القائد يمارس عددا من الأدوار أهمها:
أ. ... التوجيه.
ب. المشاركة.
ت. المساندة.
وهنا يؤكد الخبراء على محاولة القائد تحقيق الرضا الوظيفي للمرؤوسين من خلال تبسيط المهمة وتذليل الصعوبات التي يواجهونها مع زيادة الفرصة للحصول على الرضا الشخصي لهم مما يزيد من دافعتيه للعمل والإنتاج وبالتالي تحقيق الأهداف المنشودة. [1]
أما من حيث الشخصية القيادية، فقد جاءت أبحاث ودراسات كثيرة حاولت تحديد العوامل التي تكمن في بروز شخصية القائد والتي استخدمت مصطلح (الكاريزما) والتي تعني:"توافر مجموعه من الصفات والمميزات التي تؤهل صاحبها لممارسة دور القائد" [2] ، وقد كان من ابرز هذه الصفات والمميزات: الموهبة الفطرية
(1) للمزيد من المعلومات راجع: المصدر السابق، ص 47 - 49.
(2) من المفيد هنا ان نوضح معنى (الكاريزما) ، والتي يسميها العسكريون في الغالب (الزعامة) حيث توجد تعاريف عديدة لمصطلح"الزعامة"، والتي تتكون من عنصرين رئيسين هما:"إنجاز المهمة، وتأثير رجل واحد (القائد) على رجل أو عدة رجال آخرين"، وفي المجال العسكري يمكن أن ندمج هذين التعريفين على النحو التالي:"الزعامة العسكرية هي عملية التأثير على الرجال لإنجاز مهمة الوحدة".
وتتضمن الزعامة العلاقة الشخصية بين شخص وآخر، وقدرة القائد على استخدام شخصيته للتأثير المباشر على مرؤوسيه لإنجاز المهام. ولعله من المثالية أن تحقق الزعامة روح التعاون بين المسؤولين من خلال الإقناع. ولا يمكن أن نفسر الإقناع بأن يقوم القائد مثلًا بأخذ الأصوات عند وضع قرار صعب، أو أن يجعل قراره مجالًا للأخذ والرد بين المرؤوسين؛ ولكن هذا يعني أن يستغل القائد حكمته الصائبة ومعرفته وعلاقاته الشخصية مع مرؤوسيه لتوجيه سلوك ومواقف هؤلاء الرجال نحو تحقيق وإنجاز أهداف الوحدة.
ونتيجة للطابع القتالي الذي يتصف به النظام العسكري، بالإضافة إلى خصائص المرؤوسين، فإن الزعامة الإقناعية قد لا تكون دائمًا الحل المناسب في بعض المواقف، ولذلك يجب على القائد في بعض الأحيان أن يطبق شكلًا سلطويًا أكبر في زعامته ويدمجه مع أسلوب الإقناع.
ولكي نوضح العلاقة بين الزعامة والإدارة، فإنه على مستوى القادة الصغار، فان هؤلاء يقودون مرؤوسيهم وجهًا لوجه، وفي الوقت نفسه يقومون بعملية الإدارة، ولكن يجب الإشارة إلى أن معظم الموارد المادية التي تحت قيادتهم تخضع لسيطرة المستويات الأعلى من خلال تسلسل القيادات. على سبيل المثال، فإن قائد الجماعة أو الطاقم يوجّه معظم جهده في التعامل مع مرؤوسيه، ويوجه جزءًا صغيرًا من جهده في إدارة وتوقيت الأعمال الخاصة بالمعدات.
وبينما يدفع القائد سلسلة القيادات الخاضعة له لكي تؤدي دورها، فإن حجم الأعمال بالوحدة يزداد، وبالتالي يقل التأثير المباشر للقائد على هذه الأعمال، وعلى سبيل المثال، فمن الصعب على قائد السرية أن يؤثر ويسيطر على وحدته لتحقيق المهام من خلال عمل القادة المرؤوسين.
إنه في هذه الحالة يستخدم"زعامته"فى التعامل مع القادة المرؤوسين من خلال تأثيره الشخصي وبالتالي فإنه يستطيع أن ينجز العمل المطلوب، وكلما ارتفع القائد في المناصب الأعلى، فإنه يزيد من حجم استخدام الموارد المتاحة تحت قيادته"."
-للمزيد انظر جلال منزلاوي، مصدر سابق.