هذة هي أهم الأسس التي قامت عليها إدارة الفاروق عمر رضي الله عنه فنفذها وأداها وقام بها حق القيام فهي لم تكن شعارات نظريه بل كانت وقائع وأحداث حقيقية سجلها التاريخ بحروف من نور، ويكون بذلك عمر بن الخطاب قد غرس المفاهيم الأولى للإدارة الحقة القائمة على الأمانة والصدق والعدل والحق والمسؤولية والتقوى والقوة [1] . وحيث إن الإدارة عمل متواصل يبدأ بتحديد الهدف وينتهي بتحقيقه؛ فقد كان الفاروق خير من مارس الإدارة.
اما في زمن عثمان بن عفان:
لقد اتسعت الدولة الاسلاميه وشملت العديد من الأقطار والأمصار البعيدة وبقي كثير من الولاة الذين عينهم عمر بن الخطاب على هذة البلاد فيها وقد دفع اتساع رقعه الأراضي الاسلاميه عثمان بن عفان الى اقتطاعها ومنحها لهؤلاء الولاة مما زاد من رفاهيتهم وغناهم وزاد من ثرواتهم وأموالهم فازداد المال وجرى كالأنهار في زمن عثمان بن عفان، وقد كان هذا الغنى سببا لغضب اهل هذة البلاد ونقمتهم على الولاة والعمال وبالتالي على الخليفة مما كان له الأثر الأكبر على زعزعه الاستقرار السياسي والاجتماعي في الدولة الاسلاميه.
ثالثا: منهجيه علي بن ابي طالب في الإدارة:
لقد تولى علي بن ابي طالب قيادة ألامه الاسلاميه وهي تعيش أدق وأصعب الظروف التاريخية حيث بويع على بن ابي طالب خليفة للمسلمين بعد مقتل عثمان بن عفان، وقد سار علي بن ابي طالب
(1) يقول العقاد عن الخليفتين الراشدين عليهما رضوان الله:"لقد كان ابو بكر نموذج القوة في الرجل الدقيق، وكان عمر نموذج القوة في الرجل الجسيم ..."عبقرية الصديق، مصدر سابق، ص 75.