فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 350

لقد كان عمر النموذج والقدوة ألحقه، كيف لا، وهو الذي وافقه القران في سبعه عشر موطنا وهو من هاجر جهارا نهارا، وهو أول من دعي بأمير المؤمنين، وهو أول من كتب التاريخ للمسلمين، وأول من جمع الناس على صلاة التراويح، وأول من وضع الخراج ومصر الأمصار واستقضى القضاة ودون الدواوين وفرض الاعطيات، وهو صاحب الفتوح وهو من سالت بين يديه الأموال انهارا وبطنه يقرقر من الجوع، عمر الذي اشبع كل الجياع وما شبع، عمر الذي كسا العراة وثوبه مرقع، عمر من هز العروش وزلزل الممالك فهابته الدنيا كلها، فكان خير الرجال وخير القادة وهو قدوة ما بعدها قدوة.

ثم حدد علاقته بخزينة الدولة وهي أكثر الجوانب حساسية في العمل الإداري فقال:"إني أنزلت نفسي من مال الله منزلتها من مال اليتيم إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف".

وقد التزم ذلك بدقة متناهية فلا ينال من بيت مال المسلمين زيادة عن راتبه إلا إقراضا، وقد ساعده ذلك على إلزام ولاته بهذا المنهج القويم، وقد كان زاهدا لدرجه ان ثوبه كان به اثنتا عشر رقعه، فقالت له حفصه يا أمير المؤمنين هلا اكتسيت ثوبا هو ألين من ثوبك وأكلت طعاما هو أطيب من طعامك فقد وسع الله من الرزق وأكثر من الخير، فقال:"اني سأخاصمك الى نفسك، اما تذكرين ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى من شدة العيش وكذلك أبو بكر، فما زال يذكرها حتى أبكاها، فقال لها: أما والله لاشاركنهما في مثل عيشهما الشديد لعلي أدرك عيشهما الرغيد"وقد عرفه الرجال والقادة والسادة وقالوا بحقه ما يجب ان يقال بحق رجل كعمر، حيث قال فيه ابو بكر:"ما على ظهر الأرض رجل أحب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت