ولم يكن هذا التفضيل في مجال المال فحسب بل كان في مجال الشورى والرأي ومجال الاستقبالات وقضاء الحاجات. وقد ذكر عمر رضي الله عنه في قيادته للعرب قوله:"إنما مثل العرب مثل جمل أَنِف اتبع قائده فلينظر قائده حيث يقوده، فأما أنا فورب الكعبة لأحملنهم على الطريق". وقد التزم عمر هذا المنهج أولا مع ولاته فحملهم على الحق، فكان لا يتردد في التحقيق معهم ومعاقبة المسيء منهم.
ولم يكن الفاروق متساهلا في الحق حتى في المواقف البسيطة، لأن الخطأ البسيط يولد خطأ كبيرا، والتاريخ حافل بالروايات حول بأس عمر وشدته في سبيل إقرار الحق، ولعل منها حادثة جبلة بن الأيهم، وهي دليل صادق على ذلك، كما كان يميز بين الأفراد في مواقفهم الخاصة وتاريخهم الفردي، ومن دلائل معرفته بالرجال قوله لأبي بكر يوم الردة: بعد ان قبل رأسه:"انا فداؤك ولولاك لهلكنا"، وقال في خال بن الوليد:"عجزت النساء ان يلدن مثل خالد، رحم اله ابا بكر فلقد كان اعلم مني بالرجال"إنها من ضرورات القيادة الناجحة والإدارة الحكيمة معرفه الرجال وإنزالهم منازلهم التي يستحقونها.
5 -القدوة الحسنه والنموذج الامثل:
من أبرز مشاكل الإدارة المعاصرة غياب النموذج أو القدوة .. وقد كان اهتمام الفاروق بتطبيق القدوة الصالحة والنموذج الأمثل لذلك يقول:"الرعية مؤدية إلى الإمام ما أدى الإمام إلى الله فإن رتع الإمام رتعوا".