(ص) يقول لأصحابه في أسرى بدر:"استوصوا بهم خيرا"،وسياسة الإسلام في التعامل مع الأسرى كانت مثاليه لدرجه انه جعل فداء الواحد منهم ليس مالا ولا إكراها على إتباع الدين ولا الأشغال الشاقة، بل انه جعل فدائهم تعليم أبناء المسلمين القراءة والكتابة، هل هناك أعظم من القيام بمهمة التعليم والتدريس، وهذا بحد ذاته إكرام للأسرى عز نظيرة حتى في القوانين الانسانيه المعاصرة، ان موقف النبي (ص) يوم فتح مكة موقف تاريخي عظيم يشهد على ان حربه (ص) هي حرب مثاليه اخلاقيه، فهم لم متعطشا لدماء ولا هاويا للحرب بل ان هدفه هو دخول الناس في دين الله أفواجا عن رغبه ومحبه، فقد وقف عليه الصلاة والسلام مخاطبا قريش وقال لهم:"يا معشر قريش ما تظنون اني فاعل بكم؟، فقالوا: خيرا، اخ كريم وابن اخ كريم، فقال:"اذهبوا فانتم الطلقاء"، الم يكن قادرا على أبادتهم وقتلهم وسفك دمائهم وتخريب ديارهم وتشريدهم انتقاما منهم لما فعلوة به من تشريد وإذلال وأهانه؟ بلى، ولكن أخلاقه العظيمة التي حباة به ربه تأبى عليه ذلك، قال تعالى:"انك لعلى خلق عظيم"، هذة هي المبادئ التي تنادت بها البشرية كدستور إنساني تحتكم إليه في النزاعات والحروب قد سبقها اليه محمد عليه الصلاة والسلام بمئات السنين. [1] "
4.احترام الجرحى والمرضى والعزل:
من الآداب العظيمة للحرب في الإسلام هي عنايته بالجرحى والمرضى واحترامه لهم وخاصة الناس المسالمين والذين لاعلاقه لهم بالقتال، فقد نهى النبي (ص) أصحابه وأوصاهم بان لا يتعرضوا للنساء والأطفال والشيوخ الكبار في السن وكل من اعتزل القتال، فها هو (ص) يوصي جندة فيقول لهم:"انطلقوا باسم الله تعالى وعلى"
(1) للتفصيل انظر: محمد جمال الدين محفوظ، مصدر سابق، 80 - 82.