فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 350

فقام النبي صلى الله عليه وسلم، واحترم رأي الجندي وغيّر مكان الجيش الذي نزل به بل انه غير الخطة كلها بناءًا على اقتراح وجيه جاءه من جندي في الجيش.

والحقيقة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعامل مع كل شخصية من صحابته بما يناسبها، فبعض الصحابة كانت فيهم موهبة القيادة من قبل إسلامهم، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصا على تنميتها وصقلها والاستفادة منها في خدمه الدين، كأمثال أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعمرو بن العاص وخالد بن الوليد وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين. أما الصحابة الذين كان يرى (ص) ان القيادة حمل ثقيل عليهم لأسباب متعددة، فقد وجههم إلى أمور أخرى كالتعليم والتدريس والدعوة، ويظهر ذلك في قوله (ص) لأبي ذر:": (يا أبا ذر إني لأراك ضعيفا وإني لأحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين) ."

وهناك جيل أخر من الصحابة الذين ولدوا وتربوا في مدرسه الإسلام فهولاء صار معظمهم، قادة أشداء ساهموا في نشر الدين وحققوا الانتصارات والفتوحات، وتوزعوا في البلاد المختلفة، وهذا إن دل على شيئ فإنما يدل على أن الأصل أن البيئة التي صنعها النبي صلى الله عليه وسلم هي بيئة تصنيع قادة، وهي مدرسة متكاملة لازالت تخرج قادة متميزين جيلا بعد جيل على مر العصور.

ومن ابرز المشاكل الاداريه المنتشرة في زماننا هي تربية الأتباع والمرؤوسين تربية عبيد لا تربية قادة، في كثير من المنظمات تجدها في أغلب الأحيان تمارس نظاما إداريا مركزيا لا يهتم بالمرؤوسين وخاصة ذوي الكفاءات العالية، بل قد تجد كثير من المدراء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت