بعث نفر من الصحابة إلى (جرش) ليتعلموا صناعه الدبابات والمنجنيقات وغيرها من الاسلحه التي كان يتفوق غيرهم بها، ومن اجل تطوير التدريب وتحسين مستوى المقاتلين فقد كان (ص) يحثهم على التنافس فيما بينهم، ويجري المسابقات بينهم، ومن عنايته (ص) بالتدريب انه سمح للأحباش بالتدرب على المبارزة في المسجد، بل انه كان ينظر إليهم، وعندما أنكر عمر عليهم ذلك قال (ص) لعمر:"دعهم يا عمر".
وقد كان (ص) يصنع من أتباعه وصحابته وجنده قادة أشداء وليسوا إمعات منقادين، فكان كل واحد مكنهم قائد بحد ذاته، وقد كان هذا احد عوامل الاستمرارية لهذا الدين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه أوجد (ص) بعده قادة يحملون المسؤولية ويقومون بمتطلبات هذا الدين، ويستشعرون بالمسؤولية تجاه نشره، ولديهم القدرة الفائقة على اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.
وسيرة الرسول عليه الصلاة والسلام مليئة بالمواقف والأحداث التي تدل على انه (ص) ، كان يتعامل مع أصحابه على أنهم قادة أشاوس أصحاب رأي، وأصحاب موقف، ولديهم القدرة على صنع القرار، وقد أوردنا أمثله كثيرة تدل على ذلك، ولعل من أبرزها ما كان في غزوة بدر حينما نزل النبي صلى الله عليه وسلم أول ما نزل في مكان معين، جاءه رجل عادي من جنودة، هو الحباب بن المنذر رضي الله عنه، قال:"يا رسول الله أهذا منزل أنزلك إياه الله، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟"،قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (بل هو الرأي والحرب والمكيدة) قال:"فما هذا بمنزل".