فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 350

شرف لا يلجاء فيه المقاتلون الى القيام بأي عمل يتنافى مع الأخلاق ومع الشرف، ففيها احترام للعهد والميثاق وصدق بالوعد والوعيد حيث كان المسلمون يوفون بعهدهم والتزاماتهم الأطراف الأخرى التي يدخلون معها في عهد أو ميثاق، إن الحرب في الإسلام ليس فيها خيانة أو تمثيل بالقتلى أو أساءه لجرحى أو ترويع للآمنين، قال تعالى:"وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم * ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين" [1] ، وحتى الحرب في الإسلام فيها الرحمة والعفو والصفح، قال تعالى:"وان جنحوا للسلم فاجنح لها"، وان موقف النبي (ص) في فتح مكة هو دليل على ذلك حيث قال لأشد الناس عداوة له:"اذهبوا فانتم الطلقاء، وان لا تثريب عليكم اليوم"، فحولهم بعبقريته من أعداء إلى جند مخلصين، كذلك فان الحرب في الإسلام ليس فيها اكراة أو إجبار على اعتناق لدين، حيث يقول تعالى:"لا اكراة في الدين" [2] وها هو الرسول القائد يوصي

جنده المتوجهين للقتال بقوله:"اغزوا باسم الله وفي سبيل الله تقاتلون من كفر بالله، اغزوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا"، [3] أي رحمه بعد هذا؟، إنها منهج عسكري متكامل احتاجته الأمم المتمدنة الراقية حين قاتل بعضها بعضا واستعملت ضد بعضها أقوى وافتك الأسلحة فمات الملايين وتشرد الملايين واغتصب وانتهك عرض الملايين، انه قول فصل يؤسس لقانون دولي أنساني قبل القوانين الوضعية بمئات السنين، فالقتال في الإسلام ليس غاية ولم يكن كذلك يوما والدليل على ذلك هو ما

(1) البقرة، ايه، 190.

(2) البقرة ايه 256.

(3) ابن حبان، صحيح ابن حبان ج 11، ص 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت