فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 350

يقوله ابن عباس عن النبي (ص) :"حيث يقول:"ما قاتل رسول الله (ص) قوما حتى دعاهم" [1] ، وقد سار الصحابة الكرام على ذات النهج العظيم، فها هو أبو بكر الصديق يوصي قائد جندة وهو يستعد لخروج للقتال، فيقول له:"إذا سرت فلا تعنف أصحابك في السير ولا تغضبهم، وشاور ذوي الآراء منهم، واستعمل العدل وباعد عنك الجور، فانه ما افلح قوم ظلموا وألا نصروا على عدوهم"،"وإذا نصرتم فلا تقتلوا شيخا ولا امرأة ولا طفلا"،"ولا تحرقوا زرعا ولا تقطعوا شجرا ولا تذبحوا بهيمة إلا ما يلزمكم للأكل ولا تغدروا اذا هادنتم ولا تنقضوا إذا صالحتم وستمرون على أقوام في الصوامع رهبان ترهبوا لله فدعوهم وما انفردوا اليه وارتضوه لأنفسهم، ولا تهدموا صوامعهم ولا تقتلوهم، والسلام"، وهذا ما سار عليه الخليفة العادل عمر بن الخطاب الذي أوصى سعد بن أبي وقاص عندما وجهه إلى بلاد فارس ليفتحها قائلا:"أما بعد فاني أوصيك ومن معك من الأجناد بتقوى اله في كل حال فان تقوى الله أفضل العدة على العدو وأقوى المكيدة في الحرب، وان تكون أنت ومن معك اشد احتراسا من المعاصي من عدوكم، فان ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم وإنما ينصر المسمون بمعصية عدوهم له ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة لان عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم، فان استوينا في المعصية كان لهم الفضل عينا في القوة وان لم ننصر عليهم بطاعتنا لم نغلبهم بقولنا، واعلموا أن عليكم في سيركم حفظه من الله يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم ولا تعملوا بمعاصي الله وانتم في سبيل الله واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم وأقم بمن معك في كل جمعه يوما وليله

(1) مستدرك الحاكم، ج 1، ص 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت