الْوَاجِبِ أَوْلَى (1) .
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ - وَصَلاَةُ الْعِيدَيْنِ عِنْدَهُمْ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ - فَإِنَّمَا شَرَطُوا لِفَرْضِيَّتِهَا: الاِسْتِيطَانَ، وَالْعَدَدَ الْمُشْتَرَطَ لِلْجُمُعَةِ (2) .
وَالْمَالِكِيَّةُ - وَهُمْ مِنَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ صَلاَةَ الْعِيدَيْنِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ - شَرَطُوا لِذَلِكَ، أَيْ لِتَأْكِيدِ سُنِّيَّتِهَا: تَكَامُل شُرُوطِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ، وَأَنْ لاَ يَكُونَ الْمُصَلِّي مُتَلَبِّسًا بِحَجٍّ. فَإِذَا فُقِدَ أَحَدُ الشُّرُوطِ نُظِرَ: فَإِنْ كَانَ الْمَفْقُودُ هُوَ عَدَمُ التَّلَبُّسِ بِالْحَجِّ فَصَلاَةُ الْعِيدِ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ بِأَيِّ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الطَّلَبِ، وَإِنْ كَانَ الْمَفْقُودُ هُوَ أَحَدُ شُرُوطِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ، كَالْمَرْأَةِ وَالْمُسَافِرِ، فَهِيَ فِي حَقِّهِمْ مُسْتَحَبَّةٌ وَلَيْسَتْ بِسُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ. قَال الصَّفْتِيُّ: وَهِيَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ مَنْ يُؤْمَرُ بِالْجُمُعَةِ وُجُوبًا إِلاَّ الْحَاجَّ فَلاَ تُسَنُّ لَهُ وَلاَ تُنْدَبُ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ وَالْمُسَافِرُ فَتُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهِمْ (3) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فِي حَقِّ كُل مُكَلَّفٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا، حُرًّا أَوْ عَبْدًا، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا لِسُنِّيَّتِهَا شَرْطًا آخَرَ غَيْرَ التَّكْلِيفِ.
(1) بدائع الصنائع 1 / 275، المبسوط 2 / 37، وتحفة الفقهاء 1 / 284.
(2) كشاف القناع 1 / 455.
(3) حاشية الصفتي على الجواهر الزكية: 104.