فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 361

(ومن فروعه: الرجوع إلى الظن) يعني: الراجح. (إذا تعذر) عندكم (أو تعسر) (اليقين في تطهير الأشياء من الأحداث والأنجاس) يعني: إذا تعذر اليقين الأصل في الأفعال أن تُفْعَلَ على جهة اليقين، هذا الأصل، ولكن اليقين قد يتعذر بمعنى أنه لا يمكن الوقوف عليه، وقد يمكن لكن فيه شيء من العسر، فحينئذٍ [المشقة تجلب التيسير] فجاءت النصوص دالة على أن بعض المسائل يُكْتَفَى بها للظن، فإذا تعذر اليقين رجعنا إلى غلبة الظن، قال: (فيكفي) الفاء للتفريع، (فيكفي الظن في الإسباغ) يعني: في الوضوء. يكفي الظن في الإسباغ يعني: لو توضأ شخص ما، ثُمَّ بعد ما توضأ شك هل هذا الأصبع غسله أم لا؟

هل الكف وصله الماء أم لا؟

هل تجاوز الماء المرفق أم لا؟

شَكّ حينئذٍ نقول: الشك الطارئ بعد العبادة الأصل لا يلتفت إليه، ثم من وجه آخر نقول: الأصل هنا أنه يُكْتَفَى بالظن والأصل أنك تُسبغ الوضوء فحينئذٍ يُستصحب هذا الأصل (فيكفي الظن في الإسباغ) فالأصل أنه إذا توضأ أنه أصبغ، هذا الأصل، فإذا شك بعده فالأصل أنه أسبغ يعني: وضوءه، وكذلك في دخول الوقت إذا غلب على الظن دخوله بالدلائل الشرعية يعني: العلامات الشرعية التي جعلها الشارع يعني: الله عز وجل علامات على دخول الصلاة، هل يشترط فيها اليقين؟

الجواب: لا، وإنما يُشترط فيها غلبة الظن، واليقين لا شك أنه أحوط، لكن يُجْزِئُ العمل بالحكم بدخول الوقت للصلاة إذا غلب على الظن دخول الوقت، ولذلك لو قلنا بأنه لا بد من العلامة لما صحت صلوات الناس، لأنهم يعتمدون الآن على التقاويم وعلى الساعات، ولا شك أن التقويم ظني وليس بيقيني، اليقين أن يرى بنفسه بعينه غروب الشمس أو طلوع الفجر الثاني أو الزوال أو غيره، يعني: بنفسه يُدرك، حينئذٍ نقول: هنا لا يُشترط. وكذلك في عامة الناس يعني: لو كان المؤذن لا يؤذن إلا بيقين لكن الناس إذا سمعوا أذانه يقطعون أم يظنون؟ يظنون، إذًا العمل بالظن فلا يشترط أن يكون ثَمَّ يقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت