إن كان استقلالًا بأن يقع العقد عليها فهو باطل ولا يصح، لأن شرط صحة البيع العلم بالمبيع، وهذا مجهول، لكن إذا كان الأصل معلومًا وفي ثناياه بعض ما يمكن أن يوصف بكونه مجهولًا بل هو مجهول حينئذٍ نقول: صح العقد. لماذا؟ لأن أصل العقد إنما وقع على البيت مثلًا وأساساته والأشياء التي تكون خفية وهذه يعذرٌ بالجهل فيها حينئذٍ يكون حكمها هو حكم البيت كله، بمعنى أنها جائزةٌ لأنه (يثبت تبعًا ما ليس في استقلاله) ، لكن إذا كانت تابعةً لغيرها جاز ذلك كأساسات الحيطان البيت يباع بما تحته وهو داخلٌ فيه، والأرض كذلك داخلة لكن لا يراها، أليس كذلك؟ أقول: أبيعك البيت ولا شك أن الأرض داخلة، لكن لم ير الأرض وإن علم مساحتها لكن لا يرى الأرض، كذلك لا يرى أساس الحيطان، وقد لا يرى بعض الأشياء التي تكون في داخل الجدران والأعمدة وهذا كله لا يضر لأنه مجهولٌ، وحكمه حكم المتبوع، كأساسات الحيطان إذا بيعت الدار تدخل تبعًا لبيع الدار المعلومة، وأوضح من هذا بيع الحمل لأنه مجهول. يعني: الشاة الحامل يجوز بيعها أم لا؟ نقول: نعم، وأما الحمل إذا اسْتُقِلَّ بعقدٍ فلا يصح.
قال رحمه الله تعالى: (ومنها: إجبار الشريك مع شريكه على العمارة في الأشياء المشتركة مع أنه لو كان وحده لم يجبر على التعمير) . مر معنا شركاء في التعمير اللازم اشتركوا في بيتٍ أو في بستان حينئذٍ بعضه يكاد أن ينهدم، وإذا كان كذلك حينئذٍ يجب على الجميع أن يصلحوا هذا الشيء، كيف يوزع عليهم؟ إن كانت لهم أسهم معلومة فبحسب أسهمهم، هذا النصف، وهذا الثلث .. إلى آخره، وإن لم يكن حينئذٍ تساووا في الثمن، هنا إجبار الشريك مع شريكه على العمارة بالأشياء المشتركة مع أنه لو كان وحده لم يجبر على التعمير، سيسقط بيته وهو وحده ملكًا له سقط أو لم يسقط لا يعنينا، لا يجب عليه، لكن لو كان له شريك وجب، انظر الحكم اختلف، لما كان وحده لا يجب عليه التعمير، يعني: إصلاح البيت. وأما إذا كان معه غيره حينئذٍ لزمه، ولذلك قال: (مع أنه لو كان وحده لم يجبر على التعمير) التعمير اللازم (وكذلك إجباره على البيع إذا طلبه الشريك فيما تضر قسمته) مر معنا في الْجَمَلِ إذا كان شريكًا بين اثنين وأراد أحدهما أن يبيع أو أراد قسمه حينئذٍ كيف يتنصف؟ نقول: يجب أن يباع الجمل كله ثم يقتسم بينهما.