فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 361

الأول: أن يكون وسيلةً إلى المقصود وليس مقصودًا بنفسه، كتحريك اللسان في القراءة، قلنا: الأخرس مر معنا الأخرس [إيهاب] لا يستطيع أن يقرأ الفاتحة هل يجب عليه أن يحرك لسانه؟ الجواب: لا، قيل به، لكنه عبث لا تأتي الشريعة بمثل هذا، حينئذٍ نقول: تحريك اللسان وسيلةٌ للقراءة فلما ارتفعت القراءة حينئذٍ الوسيلة لا وجود لها. إذًا أن يكون وسيلةً إلى المقصود وليس مقصودًا بنفسه كتحريك اللسان في القراءة على الصحيح لا يجب، نقول: على الصحيح لأنه لا فيه خلاف، على الصحيح لا يجب. كذلك إمرار الموس على رأس الأصلع في العمرة والحج أو إذا حلق وأردف عمرةً بعمرة، أو اعتمر ثم أحرم بالحج ولم ينبت عنده شعر حينئذٍ إن صح الإجماع الذي ادعاه ابن المنذر أنه يجب إمرار الموس فلا إشكال أنه يجب ادعى الإجماع ويعمل بهذا، لكن كقاعدة وكمثال نقول: إمرار الموس الحلق المراد به إزالة الشعر، فإمرار الموس وسيلة كتحريك اللسان كما قلنا تحريك اللسان عبث كذلك إمرار الموس على رأس الأصلع ليس عنده شيء فحينئذٍ نقول: هذا كذلك من العبث، لكن إن صح الإجماع فيعمل به وإلا حينئذٍ لا يجب لا يكون واجبًا. إذًا ما كان وسيلةً إلى المقصود وليس مقصودًا بنفسه على الصحيح أنه لا يجب لأنه إذا سقط الأصل المقصود حينئذٍ الوسيلة تكون ساقطةً لأنها تابعةٌ له.

الثاني: ما يجب تبعًا لغيره يعني: المقدور عليه، ما يجب تبعًا لغيره، وهذا على نوعين: ما كان وجوبه احتياطًا، قالوا: كغسل رأس المرفق إذا قُطعت الليل، فالاحتياط فيه أنه يجب.

الثاني: ما كان وجوبه ليس احتياطًا ولكن تكميلًا للعبادة، كرمي الجمار، والمبيت في منى إذا فاته الحج حينئذٍ عجز عن الوقوف بعرفة، هل نقول: غير المعجوز عنه وهو الرمي والمبيت والطواف والسعي يأتي به؟ لا يأتي به، لماذا؟ لأنه لو نظرنا في القاعدة وإطلاقها قلنا نعم يأتي به، لكن نقول: هنا فاته الحج وهذه الأمور تابعةٌ ليوم عرفة، حينئذٍ تكون من باب التكميل فلا يجب عليه، والنصوص مقدمة هنا.

الثالث: ما كان جزءً من العبادة وليس بعبادة، يمكن؟ ما كان جزءً من العبادة وليس بعبادة، هذه الأربعة ذكرها ابن رجب في هذه القاعدة، ما كان جزءً من العبادة وليس بعبادة، قالوا: كالصوم. الصوم قد يطيق المريض أن يصوم إلى الزوال ثم بعد الزوال لا يستطيع هل يأتي به؟ هو جزء عبادةٍ لكن الإمساك من الفجر طلوع الفجر إلى الزوال هل هو عبادة؟ الجواب: لا، إذًا: هو جزءُ عبادة وليس عبادة مستقلة، فلا يُلزم به، فحينئذٍ لا يجب.

الرابع: ما هو؟ جزءٌ من العبادة وهو عبادةٌ في نفسه. يعني: عكس الثالث، ما هو جزءٌ من العبادة وهو عبادةٌ في نفسه كالقيام في الصلاة، هو جزءٌ من العبادة وهو عبادة بنفسه لا شك في ذلك، كذلك القراءة قراءة القرآن جزءٌ من العبادة من الصلاة وهي عبادةٌ في نفسها، كمن يستطيع أن يقرأ بعض الفاتحة دون بعضٍ هل يجب عليه؟ نقول: نعم يجب عليه. إذا لم يحفظ دخل في الإسلام وعُلِّمَ فلم يتعلم وكاد الوقت أن يخرج، أو رجلٌ كبير لا يُحسن إلا بعض الفاتحة عليه أن يأتي بهذا البعض، وهل يكمله بالتسبيح أو لا؟ خلافٌ، والصحيح لا، لا يحتاج وإنما يكرر ما يحفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت