فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 361

قال رحمه الله تعالى: (القاعدة الرابعة والعشرون: من سبق إلا المباحات فهو أحق بها من غيره) المراد بالمباحات هنا - قصيرة هذه - المراد بالمباحات هنا ما ليس له مالك ولا هو من الاختصاصات، (من) هذه صيغة عمومٍ (سبق إلى المباحات) المراد بالمباحات هنا ما ليس له مالك، كل ما ليس له مالك فهو مباح مع القيد الآخر، ولا هو من الاختصاصات يعني: مما يكون مشاعًا بين الناس قالوا: كمجاري السيول، هذا لا يمكن أن يضع عليه لأنها عامة ليست خاصة، كذلك مواضع الحطب عامة وليست خاصة، ومواضع المراعي، والمصالح العامة، فهذه غير مملوكة لكنها مختصة بمصالح البلد عمومًا، وهذه لا يمكن أن يكون من سبق إليها يمتلكها وهذه ليست المرادة، ما ليس له مالك ولا هو من الاختصاصات لقوله: - صلى الله عليه وسلم - «من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلمٌ فهو أحق به» . والحديث هذا ضعيف جاء عن أسمر بن مضرس رواه أبو داود، وإسناده مجاهيل ويغني عنه ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ما رواه أحمد وأبو داود وغيرهما «الناس شركاء في ثلاثة: في الكلأ والماء والنار» . قال رحمه الله تعالى: (فيدخل في هذا السبق إلى إحياء الأرض الموات) حينئذٍ شيء مباح مشاع بين الناس هذا اختصاصات، أو ما ليس له مالك قال: (فيدخل في هذا السبق إلى إحياء الأرض الموات) ، (الأرض الموات) المراد بها الأرض المنفكة عن اختصاصات وملك المعصوم، يعني: ليست من موارد الاختصاص وليست داخلةً تحت ملك معصوم، فحينئذٍ نقول: هذه موات. والمنفكة يعني الخالية، إحياء الموات إحياء هذا مصدر أحيا أي جعل الحياة في شيءٍ ميت والموات مشتق من الموت، وإنما عبر بالموات دون الميتة لأن الأرض الميتة قد يُراد بها ما لا نبات، فيها حينئذٍ أرادوا أن يميزوا بين هذا وذاك للفرق بين النوعين، أرض ميتة يعني: لا نبات فيها، قد تكون مملوكة لزيد أرض موات، تفهم مباشرة أنها ليست لمالك وليست من اختصاصات. قال: (فيدخل في هذا السبق إلى إحياء الأرض الموات) لأن من سبق إلى المباح فهو أحق به من غيره، فإذا أحياها يعني: أحيا الأرض الموات (بحفر بئرًا وصل إلى مائها) يعني سبق باستخراج ماء ملكها، إذا حفر في أرضٍ لا مالك لها ولا باختصاصات حفر بئرًا فوصل إلى الماء حينئذٍ ملكها (أو إجراء ماء إليها) بإجراء الماء، إذًا إما باستخراج الماء منها أو بإجراء الماء عليها، حينئذٍ حصل الملك، أو منع ما لا تزرع الأرض مع وجوده كمناقع الماء، يعني: أرضٌ الماء فيها كثير فيمنع الماء، قال: (أو منع ما لا تزرع الأرض مع وجوده) الماء إذا كان كثيرًا يجري على أرض ما تزرع الأرض، حينئذٍ مراده أن إحياء الموات يحصل بإجراء الماء أو بكفه، يعني كما أن الإحياء يحصل بحفر بئرٍ لاستخراج الماء أو بإجراء الماء على الأرض كذلك يحصل بماذا؟ بكف الماء، حبس الماء، من أجل ماذا؟ من أجل أن تصلح الأرض للزراعة، حينئذٍ نقول: هذا حصل به إحياء. (أو منع ما لا تزرع الأرض مع وجوده كمناقع الماء وككثرة الأحجار إذا نقاها منها) أرضٌ فيها أحجار جبال فكسرها وأخذ الحجار ونقى الأرض حينئذٍ نقول: ملكها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت