فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 361

قال رحمه الله تعالى: (هذان الأصلان هما لفظ الحديث الذي صححه غير واحد من الأئمة) . ولفظه: «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا، والمسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا» . رواه أهل السنن إلا النسائي، وأخرجه الترمذي من حديث عمرو بن عوف المزني وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه أبو داود من حديث أبو هريرة رضي الله تعالى عنه بجملته الأولى الصلح فقط، وقد علقه البخاري في صحيحه مجزومًا به في كتاب الإجارة، وصححه كذلك البيهقي بشواهده، وحسنه الألباني في الإرواء. إذًا حديث ثابت حديث الذي هو أصل هذه القاعدة ثابت (هما لفظ الحديث الذي صححه غير واحد من الأئمة وما أعظم نفعهما، وأكثر فوائدهما) هذان الأصلان ما أعظم نفعهما هذا يتعجب، ما تعجبية هنا (وما أعظم نفعهما، وأكثر فوائدهما، فهذا الأصل يدل على أن جميع أنواع الصلح الجارية بين الناس جائزة) الأصل، هذا هو الأصل، جائزة يعني: نافذة. الصلح جائز بين المسلمين يعني: نافذ، وإذا كان نافذًا معناه أنه جائز من قبيل الجواز الذي هو مرادف للمباح، الجائز والمباح مترادفان بمعنى واحد، يعني: ما استوى فعله وتركه، المباح ما استوى فيه فعله وتركه، والجائز ما استوى فيه الفعل والترك، إن كان الجائز قد يحمل على العموم. إذًا الصلح جائز بين الناس مطلقًا بمعنى أنه نافذ وليس المراد به أنه مباح فحسب لأنه قد يكون واجبًا وقد يكون مستحبًا وقد يكون ماذا؟ مباحًا بمعنى الإباحة، فحينئذٍ يندرج تحت مطلق الأمر الشامل الواجب والمستحب.

إذًا الصلح جائز بمعنى نافذ قد يكون واجبًا قال: (فهذا الأصل يدل على أن جميع أنواع الصلح الجارية بين الناس جائزة، ما لم تدخلهم في حرام أو تخرجهم من واجب) يعني: ما لم يقع فيها مخالفة للشرعية. ما لم تخالف الشرع فكل صلح جائز إلا صلحًا خالف الشرع، ومخالفة الشرع إما في ارتكاب محرم أو في ترك واجب، هنا تحصل المخالفة، أما في مخالفة المستحب هذا أمره هين فقد يكون الصلح مقدمًا أو في وقوع في مكروه حينئذٍ الأمر هين، وإنما المراد هنا أن يوقع في ترك واجب أو فعل محرم، يعني: لو كان الصلح لا يتم بين اثنين إلا بتسليم رشوة مثلًا اصطلحا وقال: نعم على أن تدفع. ثم نظرنا فإذا به هذا المال إنما هو رشوة يجوز أو لا يجوز الصلح؟ لا يجوز، لماذا؟ لأنه خالف الشرع وإذا وجد فيه ما لم يخالف الشرع حينئذٍ لا يصح الصلح. إذًا (ما لم تدخلهم في حرام) أي: نوع من أنواع الحرام، كدفع رشوة أو هدايا العمال أو نحو ذلك، (أو تخرجهم من واجب) كما لو اختلف شخصان عامل عند من يعمل عنده لخروجه للمسجد أو للصلاة كل صلاة في وقتها فحينئذٍ دخل مصلح فأصلح بينهما على أن يجمع بين الصلاتين قدم العصر مع الظهر ولا أدري هل الظهر أيضًا مع الفجر أو لا!

حينئذٍ نقول: هذا صلح باطل لأنه ترتب عليه ترك واجب، وهو فعل الصلاة في وقتها. قال رحمه الله تعالى: (فيصح الصلح مع الإقرار بالحق ومع إنكاره بجنس المدعى به أو بغير جنسه حاضرًا أو مؤجلًا) . الصلح نوعان:

صلح مع الإقرار.

الثاني: الصلح مع الإنكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت