فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 361

والضِّرار فعال من ضارّ ومضارّة، وضِرار بمعنى ضره واضطره إلى كذا بمعنى ألجئه إليه، وليس له من بدٌ، الضَّرر إلحاق مفسدة بالغير مطلقًا، والضرار مقابلة الضرر بالضرر، اختلفوا في تفسير (لا ضرر ولا ضرار) من الأقوال: قيل الضرر إلحاق مفسدة بالغير مطلقًا، يعني: سواء كانت هذه المفسدة في مقابلة الضرٍ أو لا، رجلٌ مسالمٍ لك فضره هذا يُسمى ضرر، رجل ضرَّك فضررته، هذا يحمل على هذا المعنى، إذًا الضرر إلحاق مفسدة بالغير مطلقًا، والضرار، لا، أخص لأن فيه مفاعلة يعني: لا يحصل إلحاق المفسدة إلا إذا حصل منه الضرر ابتداءً فهو الذي ابتدأ، والبادي أظلم كما يقال. إذًا الضِّرار مقابلة الضَّرَرِ بالضَّرَرِ، وفسره بعضهم بأنه لا يضُرُّ الرجل أخاه ابتداءً ولا جزاءً، يعني: بالمقابلة، وقيل هما لفظان بمعنى واحد، تكلم بهما يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - جميعًا على وجه التأكيد، وقيل الضَّرَرُ أن تضرَّ من لا يضُرُّك، والضِّرَار أن تضر من أضر بك من غير جهة الاعتداء بالمثل والانتصار بالحق، هذا قول، وذهب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في التعليق يقول الفرق بينهما: أن قوله: (لا ضرر) يعني: أنه تجب إزالة الضرر سواء كان عن قصدٍ أو عن غير قصد، يعني: رده إلى القصد، (ولا ضرار) هو الضرر عن قصدٍ، (لا ضرر ولا ضرار) لا تضُرّ لا عن قصدٍ ولا دون قصد، (ولا ضرار) هذا مقيد بالقصد، إذًا أيهما أعم الأول أم الثاني؟. الأول (لا ضرر) هذا يشمل ما كان عن قصدٍ أو عن غير قصد، (ولا ضرار) هو الضرر عن قصدٍ.

الضَّرَرُ يرجع إلى أحد أمرين:

إما تفويت مصلحة، أو حصول مضرةٍ بوجهٍ من الوجوه.

يعني: إذا حصل إلحاق مفسدة بالناس أو بالمسلم ما وجه المفسدة، إما تفويت مصلحة، وإما حصول مضرة، يعني: جلب مفسدة، إما تفويت مصلحة وإما جلب مفسدة بوجه ما، إذًا دلت هذه القاعدة على تحريم سائر أنواع الضرر إلا بدليل، يعني: قالوا: (لا ضرر ولا ضرار) قلنا هو عينه الدليل، (لا ضرر) هذا نكرة في سياق النفي فتعم، ولذلك قال: تحريم سائر أنواع الضرر إلا بدليل، لأن النكر في سياق النفي تعم فلا لحوق ولا إلحاق ضررٍ أو ضرارٍ بأحد في ديننا، أي: لا يجوز شرعًا إلا لموجبٍ خاص، فالضرر منفي مطلقًا حينئذٍ يجب منعه سواء كان عامًا أو خاصًا، سواء كان واقعًا فيجب رفعه أو منتظرًا فيجب دفعه، يعني: الضرر قد يكون عامًا على جميع المسلمين، أو يكون خاصًا بعض الأفراد، ثم الضرر قد يكون واقعًا بالفعل حينئذٍ يجب رفعه، [الضرر يزال] ، وقد يتوقع حصوله حينئذٍ لا بد من دفعه فيعم النوعين.

طيب بقي مسألة وهي العقوبات الشرعية هذه هل هي ضرر أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت