هذه العقود بنوعيها (لا بد من التراضي في عقود المعاوضات) يعني: جميع العقود (والتبرعات والفسوخ) الذي هو الحل والرفع كـ الإقالة في البيع، والإجارة ونحوها، وكالطلاق، والخلع. هذه كلها فسوخ لعقود، حينئذٍ يشترط فيها كذلك التراضي، وقوله: (الاختيارية) . احترازًا عن الاضطرارية، العقود التي يكون فيها إكراه بحق هذا سيأتي أنه لا بد من أو لا يشترط فيه التراضي، (الفسوخ الاختيارية) احترازًا عن الإجبارية والاضطرارية فهذه لا يشترط فيها التراضي كما سيأتي، احترازًا عن الفسوخ الإجبارية وهذه لا يشترط فيها التراضي كما سيأتي. قال رحمه الله تعالى: ... (وقد دل على ذلك) . يعني: اشتراط التراضي بين الطرفين في عقود المعاوضات ومن المعطي في التبرعات (الكتاب والسنّة والإجماع) ، ولذلك هذه أو هذا الضابط في الجملة مجمع عليه عند أهل العلم، (كما قال تعالى في عقود المعاوضات: {إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] ) وهذا يدل على ... ماذا؟ على أنه يحرم التعامل بالمحرمات، وأنه يجب أن تكون العقود قائمة على الرضا بين الطرفين بين المتعاقدين، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [النساء: 29] . يعني: بالحرام. يعني: بالربا والقمار والغصب والسرقة والخيانة ونحوها، وقيل: هو العقود الفاسدة. هكذا قال البغوي في تفسيره: وهو العقود الفاسدة. {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً} (تجارةٌ) قراءتان {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً} يعني: إلا أن تكون الأموال تجارةً. إلا (تجارةٌ) (إلا أن تكون تجارةٌ) إلا أن تقع تجارة، حينئذٍ تجارةٌ تكون فاعل لتكون وإذا كان بالنصب حينئذٍ صار تجارةً هذا خبرًا لتكون، يجوز فيه الوجهان، {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} أي: بطيبة نفس أو نفس كل واحد منكم. هذا شرط بينته هذه الآية. قال الشيخ هنا رحمه الله تعالى: (لأن التجارة اسم جامع لكل ما يُقصد به الربح، والكسب) . إذًا التجارة كالعبادة كما أن العبادة لها أفراد من واجبات ومستحبات ولا تنحصر دلالتها بالكتاب والسنة كذلك التجارة اسم جامع يعم كل عقد معاوضة بين طرفين، حينئذٍ جاء النص ببيان أنه لا بد من التراضي {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} ، (لأن التجارة اسم جامع لكل ما يقصد به الربح، والكسب) وهذا هو الشأن في عقود المعاوضة، إنما تكون المعاوضة من أجل الكسب والربح (فلا بد فيها من التراضي بين الطرفين) وهذا شأنه واضح لا بد من التراضي بين الطرفين. (وقال تعالى في عقود التبرعات) وجاء كذلك في النص «إنما البيع عن تراضٍ» . هكذا جاء حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذًا آية وسنة، (وقال تعالى في عقود التبرعات: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: 4] ) يعني: فإن طابت نفوسهن بشيء من ذلك الذي هو المهر فوهبنا منكم. ( {فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} ) أي: سائغًا طيبًا.