الثالث قال: (ويشترط لصحة التصرف التكليف والرشد) . التصرف المراد به البيع والشراء ونحوه، بمعنى أنه هل يصح للصبي أن يتصرف؟ الجواب: لا، لماذا؟ فلا يبيع ولا يشتري ولا يقبل هدية ولا يُهدي، ولا يقبل صدقةً ولا يتصدق، ولا يقف ولا يُوقف عليه، جميع أنواع التصرفات اشترط لها المصنف هنا التكليف، فمن كان دون التكليف لا يصح منه أي تصرف كان، ففيه عموم إذًا يشترط لصحة التصرف التكليف والرشد، يعني: في البيع والشراء والإجارة والرهن والارتهان وغيرها، فلا يصح أن يبيع الإنسان شيئًا من ماله وهو صغير يعني: دون البلوغ، أو مجنون، أو سفيه لا يحسن التصرف لأن الله تعالى قال: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [النساء: 5] . {السُّفَهَاءَ} أي: الجهال بمواضع الحق وقال تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} ... [النساء: 6] . ابتلوا أي اختبروا {حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} يعني: مبلغ الرجال والنساء. {فَإِنْ آَنَسْتُمْ} أي: أبصرتم. {مِنْهُمْ رُشْدًا} شرط هنا أمرين لصحة دفع المال إليهم.
الأول: بلغوا النكاح. إذًا التكليف.
الثاني: {آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} أي: عقلًا وحفظًا للمال وعلمًا بما يُصلحه. والمراد بالرشد حُسن الإصلاح، يعني: حسن التصرف في المال لئلا يغبن وبأن لا، يُلعب عليه، حينئذٍ نقول: هذا يعتبر رشيدًا، والصلاح في المال أن لا يكون مُبَذَّرًا، والتبذير هو أن ينفق ماله فيما لا يكون فيه محمدة دنيوية، ولا مثوبة أخروية، أو لا يحسن التصرف فيها فيغبن في البيوع ونحوها، حينئذٍ [نقول: هذا غير .. ] نقول بأنه غير صالح للتصرف، لماذا؟ لانتفاء الشرط وهو التكليف والرشد، فظاهر عبارة المصنف هنا ... (ويشترط لصحة التصرف التكليف والرشد) أن جميع أنواع التصرفات لا بد فيها من التكليف، كما ذكرنا لو أُهْدِي لصبي من غير إذن وليه أو أُوْصِيَ له أو أُوقف عليه فهذا تصرف لأنه أخذ وعطاء، وظاهر عبارة المصنف أنه لا يصح، والأظهر أن التصرف فيما إذا كان النفع محضًا للصبي أنه يصح، لأن التصرفات على ثلاثة أنواع:
الأول: تصرف هو نفع محض نحو الصبي، يعني: من حق الصبي.
ثانيًا: تصرف هو ضرر محض نحو الصبي، أو في حق الصبي.
ثالثًًا: تصرف هو متردد بينهما، يعني: بين النفع المحض والضرر المحض، وهذا محل خلاف والمراد به البيع والشراء.
التصرف الذي هو ضرر محض والذي هو متردد بينهما داخل في قول المصنف: ولا إشكال. بمعنى أنه لا بد من التكليف، فلا يصح من الصبي ويتناوله كلام المصنف رحمه الله تعالى، وأما المتردد بينهما وهو البيع والشراء هذا فيه ثلاثة أقوال:
قيل: لا يصح مطلقًا.
وقيل: يصح مطلقًا.
وقيل: يصح بإذن الولي.
وقيل: يصح بإذن الولي. عند من قال بالثالث في الأشياء المحقرة، الأشياء التي لا يلتفت إليها، إذًا قوله: (ويشترط لصحة التصرف التكليف والرشد) . ينبغي تقييده بما ذكرنا.