من نصوصٍ أخرى، فلا نقف مع اللفظ، ولذلك القاعدة هنا في مقام العبادات ومقام المعتقد أن ينظر في النصوص كلها، من أراد أن يبحث مسألةً فلا يقف مع نص، إذا وقف مع نص وترك سائر النصوص وقع في الخلل، وإنما ينظر في النص وما كان مثله. قال هنا رحمه الله تعالى: (والجواب الصحيح فيها أن يقال ما ذكر في النصوص الصحيحة من الوعد والوعيد فهو حقٌ «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة» . فهو حقٌ لا نرده، وذلك العمل موجب له، يعني من موجبات دخول الجنة قول لا إله إلا الله، ولكن لا بد من وجود الشروط كلها وانتفاء الموانع) . كما ذكرناه في المثال السابق (فإن الكتاب والسنة قد دلاَّ دلالة قاطعةً على أن من معه إيمان صحيح لا يخلد في النار) إيمان صحيح يعني إيمان شرعي، مؤلف من أركانه الثلاثة: اعتقاد، وقولٌ، وعمل. هذا الذي يعبر عنه بأنه إيمان صحيح، يعني: إيمان شرعي قد وافق ما جاء في الكتاب والسنة، لأن الإيمان حقيقة شرعية، له حقيقة شرعية ومردها إلا الكتاب، كما أن التوحيد له حقيقة شرعية فمردها إلى الكتاب والسنة، وليس هو من قبيل الاصطلاحات التي يصطلح عليها العلماء، أن من معه إيمان صحيح لو قال: شرعي. لكان أولى (لا يخلد في النار) بل قد لا يدخل النار أصلًا، من معه إيمان شرعيٌ ومات على ذنبٍ ولم يتب منه حينئذٍ نقول لا يخلد في النار بل قد لا يدخل النار أصلًا لأنه تحت المشيئة ما دام أنه وجد الإيمان حينئذٍ دخول النار إن كان معه ذنب لم يتب منه فهو تحت المشيئة أما الخلود فهذا محل إجماع لا يخلد، كما دل الكتاب والسنة أن المشرك محرم عليه دخول الجنة أليس كذلك؟ محل وفاق هذا، وأجمع على ذلك السلف والأئمة وأنه قد يجتمع وأنه يعني: دل الكتاب والسنة على أنه قد يجتمع في الشخص الواحد إيمان وكفرٌ، يجتمعان أو لا يجتمعان لكن الكفر المراد به الكفر الأصغر، وأما الأكبر فلا يجتمعان لأنهما نقيضان، فما يفسر به الإيمان يفسر به الكفر، فنقول: الإيمان اعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح والأركان، ثلاثة أركان كل منها ركن مستقل، فالاعتقاد ركنٌ، والقول ركنٌ، والعمل ركنٌ.