يقول شارح العقيدة الطحاوية:"وخبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول، عملا به وتصديقا له: يفيد العلم (اليقيني) عند جماهير الأمة، وهو أحد قسمي المتواتر. ولم يكن بين سلف الأمة في ذلك نزاع، كخبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إنما الأعمال بالنيات» ، وخبر ابن عمر رضي الله عنهما: «نهي عن بيع الولاء وهبته» ، وخبر أبي هريرة: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها» ، وكقوله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ، وأمثال ذلك. وهو نظير خبر الذي أتى مسجد قباء وأخبر أن القبلة تحولت إلى الكعبة، فاستداروا إليها."
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرسل رسله آحادا، ويرسل كتبه مع الآحاد، ولم يكن المرسل إليهم يقولون لا نقبله لأنه خبر واحد! وقد قال تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} [1] . فلابد أن يحفظ الله حججه وبيناته على خلقه، لئلا تبطل حججه وبيناته" [2] ."
ويقول الشيخ الألباني:"حديث الآحاد حجة في العقائد والأحكام: إن القائلين بأن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة، يقولون في الوقت نفسه بأن الأحكام الشرعية تثبت بحديث الآحاد وهم بهذا قد فرقوا بين العقائد والأحكام، فهل تجد هذا التفريق في النصوص المتقدمة من الكتاب والسنة؟ كلا وألف كلا، بل هي بعمومها وإطلاقها تشمل العقائد أيضا، وتوجب اتباعه - صلى الله عليه وسلم - فيها، لأنها بلا شك مما يشمله قوله «أمرا» في آية {ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} ، وهكذا أَمْرُه تعالى بإطاعة نبيه - صلى الله عليه وسلم - والنهي عن عصيانه، والتحذير من مخالفته وثناؤه على المؤمنين الذين يقولون عندما يُدْعَون للتحاكم إلى الله ورسوله: سمعنا وأطعنا، كل ذلك يدل على وجوب طاعته واتباعه - صلى الله عليه وسلم - في العقائد والأحكام، وقوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه} فإن {ما} من ألفاظ العموم والشمول كما هو معلوم. وأنت لو سألت هؤلاء القائلين بوجوب الأخذ بحديث الآحاد في الأحكام عن الدليل عليه، لاحتجوا بهذه الآيات السابقة وغيرها مما لم نذكره اختصارا، وقد استوعبها الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه"الرسالة"فليراجعها من شاء، فما الذي حملهم على استثناء العقيدة من وجوب الأخذ بها وهى داخلة في عموم الآيات؟ إن تخصيصها بالأحكام دون العقائد تخصيص بدون مخصص، وذلك باطل، وما لزم منه باطل فهو باطل" [3] .
وقال الشيخ الألباني:"والحق أن التفريق بين العقيدة والأحكام في وجوب الأخذ فيها بحديث الآحاد فلسفة دخيلة في الإسلام، لا يعرفها السلف الصالح ولا الأئمة الأربعة الذين يقلدهم جماهير المسلمين في العصر الحاضر" [4] ، وقد أورد الأدلة على ما قاله وفند شبهات المخالفين، والكتاب نفيس أنصح كل مسلم بقراءته.
ولمزيد من التفصيل يراجع كتاب"أخبار الآحاد"بصحيح البخاري [5] . وباب خبر الواحد وحجيته من"الرسالة"للشافعي [6] .
(1) سورة التوبة:33.
(2) ط: المكتب الإسلامي 1403هـ ص:399 - 400.
(3) ص51،52.
(4) ص54 نقلا عن كتاب الحديث حجة في العقائد والأحكام للشيخ الألباني.
(5) فتح الباري: 13/ 231 - 244.
(6) تحقيق أحمد شاكر ص369 - 470.