فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 36

تجريحهم على الجملة، فلا تُقبل شهادتهم ولا روايتهم، ولا يكونون ولاة ولا قضاة، ولا ينصبون في منصب العدالة من إمامة أو خطابة. (والثالث عشر) ترك عيادة مرضاهم، وهو من باب الزجر والعقوبة. (والرابع عشر) ترك شهود جنائزهم كذلك. (والخامس عشر) الضرب كما ضرب عمر رضي الله عنه صبيغا. وروي عن مالك رضي الله عنه في القائل بالمَخْلوق: أنه يوجع ضربا ويسجن حتى الموت. ورأيت في بعض تواريخ بغداد عن الشافعي أنه قال: حُكْمي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجريد، ويحملوا على الإبل، ويطاف بهم في العشائر القبائل ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأخذ في الكلام، يعني أهل البدع". انتهى باختصار يسير [1] ."

قلت: وما ذكره الشاطبي من قتل الزنادقة بلا استتابة فيه خلاف يُراجع بكتب الفقه، أبواب الردة. كذلك ما ذكره من أحكام في حق المبتدعة تختلف حسب حال المبتدع وحال المُنْكِر عليه، فبالنسبة للمبتدع يُنظر هل هو مظهر لبدعته أم مستتر بها؟ وهل هو داعية أم مُقَلِّد؟ وهل هو ممتنع بشوكة أم مقدور عليه؟ وبالنسبة للمُنْكِر عليه يراعى أمران القدرة على الإنكار واحتمال أخف المفسدتين فلا يدفع المفسدة بأشد منها. وقد فَصَّل ابن تيمية رحمه الله هذه المسألة فراجعها في"مجموع الفتاوى" [2] . قلت: وفي غياب دولة الإسلام لا أقل من نصح أهل البدع فإن لم يرجعوا فهجرانهم وبدعهم، مع تجريحهم وتحذير الناس منهم قال تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم} الآية - [3] .

وقد وردت طائفة من أقوال السلف في ذم المبتدعة ووجوب هجرانهم والتحذير منهم، تراجع في كتاب [شرح اعتقاد أهل السنة للالكائي: ج1/ص129 - 141] ط: دار طيبة. وفي كتاب [الشريعة للآجري: ص54 - 67] ط: أنصار السنة. وفي كتاب [تلبيس إبليس، لابن الجوزي: ص15 - 22] ط: مكتبة المدني. و [الاعتصام للشاطبي: 1/ 130] .

قلت: ولا يخفى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أوسع مما ذكرت، وقد اقتصرت هنا على ما يتعلق بموضوعنا (الاعتصام بالكتاب والسنة) ، فالفساد الذي يهدد الدين إما أن يأتي من خارج الأمة وهذا يدفع بالجهاد، وإما أن يأتي من داخلها من المنتسبين إلى هذا الدين، وهذا يدفع بالجرح والتعديل ويدفع بالقيام على أهل البدع على تفصيل وكل هذا واجب. قال الله تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، ولكن الله ذو فضل على العالمين} [4] .

(خلاصة) ما سبق، هو أن أصول الاعتصام بالكتاب والسنة (وهو منهج أهل السنة والجماعة) ثمانية، وهى مترتبة بعضها على بعض، وهى من استنباطي والله أعلم بالصواب وهى:

الأول: عموم الرسالة، وبقاء الشريعة إلى يوم القيامة، قال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين} [5] .

(1) الاعتصام للشاطبي: ج1/ ص174 - 177.

(3) سورة المجادلة.

(4) سورة البقرة.

(5) سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت