فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 36

الإحرام بالحج، فإذا استوت في الفضل فلا إنكار وإذا اختلفت في الفضل فيكون النصح بفعل الأفضل. والنوع الثاني هو اختلاف التضاد، وهو ما إذا كان الأمرين حقا والآخر باطلا وهذا يجب فيه الإنكار [1] .

ثم قال النووي رحمه الله في حض المسلمين على هذا:"واعلم أن هذا الباب أعني باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد ضُيِّع أكثره من أزمان متطاولة ولم يبق منه في هذه الأزمان إلا رسوم قليلة جدا، وهو باب عظيم به قوام الأمر وملاكه وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح، وإذا لم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} فينبغي لطالب الآخرة والساعي في تحصيل رضا الله عز وجل أن يعتني بهذا الباب، فإن نفعه عظيم لاسيما وقد ذهب معظمه ويُخْلص نيته ولا يَهَابَنَّ من يُنْكِر عليه لارتفاع مرتبته فإن الله تعالى قال: {ولينصرن الله من ينصره} "اهـ [2] .

قلت: هذه نبذة مختصرة عما قاله النووي رحمه الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد جعل الله عز وجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرقانا بين الإيمان والنفاق، فليتنبه لهذا، قال تعالى: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف} ، وقال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} [3] ، قال القرطبي - وذكر هاتين الآيتين:"فجعل تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرقا بين المؤمنين والمنافقين، فدل على أن أَخَصَّ أوصاف المؤمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورأسها الدعاء إلى الإسلام والقتال عليه" [4] .

وفيما يتعلق بالاعتصام بالكتاب والسنة فإن الأمر والنهي يتخذان صورا، منها:

أ - الجهاد في سبيل الله: بقتال الكفار والمرتدين المحاربين لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، المهددين لهذا الدين وأهله، فهذا من أعظم أسباب حفظ الدين، قال تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} [5] ، وقال تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا} [6] والجهاد هو رأس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما ذكر القرطبي آنفا، وكما قال ابن تيمية [7] .

ب - الجرح والتعديل: وهو العلم الذي اختص الله تعالى به المسلمين، وهداهم إليه ليحفظوا به سنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - وبالتالي الشريعة ككل، وقد افتتح معظم أئمة الجرح والتعديل كتبهم بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين» وقد صححه أحمد بن حنبل،

(1) انظر شرح العقيدة الطحاوية: ص514: - أنواع الاختلاف ط: المكتب الإسلامي 1404هـ.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي: 2/ 22 - 24.

(3) سورة التوبة.

(4) تفسير القرطبي: 4/ 47.

(5) سورة البقرة.

(6) سورة الحج.

(7) مجموع الفتاوى: 28/ 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت