والقياس الفاسد هو أحد وسائل أهل البدع في الاستدلال، ومن هذا ما ذهب إليه نفاة صفات الرب جل وعلا، قياسا له سبحانه على خلقه [1] .
ويدخل في الرأي الفاسد الأقوال المرجوحة في المذاهب بخلاف النص، أو القول بالمصلحة بخلاف النص.
روى البخاري عن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال:"يا أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم، فقد رأيتُني يوم أبي جندل، ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرددته"الحديث. ويوم أبي جندل أي يوم الحديبية. وروى اللالكائي بسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا" [2] .
ه_- النهي عن التشدد والتعمق والغلو في الدين.
عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «هلك المتنطعون - قالها ثلاثا -» رواه مسلم، قال الخطابي:"المتنطع المتعمق في الشيء الخائض فيما لا تبلغه العقول".
وروى أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا:"إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين"وصححه ابن خزيمة وابن حبان. قال ابن تيمية:"هذا عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال" [3] .
والغلو هو سبب كفر النصارى، قال تعالى: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق} [4] ، فَغَلَوْا في عيسى عليه السلام حتى جعلوه إلها، وذكر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في كتابه التوحيد:"باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين"وذكر فيه حديث ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {وقالوا لا تذرن ألهتكم ولا تذرون ودا ولا سواعا .. } الآية، رواه البخاري [5] .
فالتشدد والتعمق خاصة فيما يتعلق بالمجاهدات الشديدة والامتناع عن المباحات قد يفضي بصاحبه إلى ترك التكليف جملة بتأويلات باطلة، فالتشدد مظنة الانقطاع [6] . وهذا هو حال كثير من المتصوفة.
والغلو هو أساس مذهب الشيعة [7] ، وهو أساس التعصب المذهبي ومن الغلو تعظيم الشيوخ [8] وقد يفضي تعظيمهم إلى عبادتهم من دون الله، ومنه عبادة المقبورين
(1) الاعتصام للشاطبي: 2/ 220،241، ط دار المعرفة 1402هـ.
(2) شرح اعتقاد أهل السنة: ج1/ ص123، ط دار طيبة، وانظر إعلام الموقعين لابن القيم: 1/ 77 وفتح الباري: 13/ 289.
(3) فتح المجيد: ص228 ط: أنصار السنة.
(4) سورة النساء.
(5) فتح المجيد: ص218 ط: أنصار السنة، و إغاثة اللهفان لابن القيم: ج1/ص208 ط: الكتب العلمية 1407هـ.
(6) الاعتصام للشاطبي: ج1/ ص214 - وما بعدها وص304.
(7) الاعتصام للشاطبي:1/ 259.
(8) الاعتصام للشاطبي:1/ 258.