فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 36

* وكل من أحدث حدثا من بدعة أو تبديل للدين فعليه وزره ووزر من عمل به، وفي هذا وعيد شديد لسد ذريعة هذا الفساد، فروي مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: «من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص من آثامهم شيئا» ، وروى مسلم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه مرفوعا: «ومن سن في الإسلام سنة سيئة ... » الحديث [1] .

* ولُعِنَ من آوى مُحْدِثًا سدا لذريعة الإحداث، فروي مسلم عن عَلِيّ رضي الله عنه قال: حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأربع كلمات: «لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى مُحْدِثًا، لعن الله من غير منار الأرض» [2] .

ب - التحذير من ترئيس الجهال

والتحذير من الأخذ بقولهم ورأيهم، وبيان أن هذا من أعظم أسباب الضلال والإحداث في الدين، وفساد دنيا الناس وأخراهم، وهذا لا يخفى، وفي هذا ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي اله عنهما قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقي ناس جهال يُسْتَفْتَون فيُفْتون برأيهم فيَضلُّون ويُضِلُّون» ، وفي رواية متفق عليها عنه مرفوعا: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبْقِ عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» [3] .

ج - الحض على ترئيس العلماء والأخذ عنهم.

للحديث السابق، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة» ، قيل: وكيف إضاعتها؟، قال: «إذا وُسِّد الأمر لغير أهله» رواه البخاري عن أبي هريرة.

د - ذم الرأي الفاسد والقياس الفاسد

وأول من أخذ بالقياس الفاسد هو إبليس لعنه الله، كما في قوله تعالى: {قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [4] ، فعارَضَ لعنه الله الأمر الرباني بالسجود لآدم بالقياس الفاسد. فكل من فعله - أي القياس الفاسد - فهو مستن به لعنه الله.

والقياس الفاسد هو ما يوجد النص بخلافه، وكذلك الرأي الفاسد [5] ، وهذا أصل فاسد رُدَّت كثير من النصوص الشرعية بسببه، في العقائد والأحكام، وقد ذكر الشيخ الألباني أمثلة لهذا في كتابه"الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام".

وأخرج البيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:"ليس عام إلا الذي بعده شر منه، لا أقول عام خير من عام، ولا أمير خير من أمير، ولكن ذَهَاب العلم ثم يَحْدُثُ قوم يقيسون الأمور بآرائهم فيُهدم الإسلام" [6] وحديث قبض العلم شاهد لهذا القول

(1) انظر باب إثم من دعا إلى ضلالة وسن سنة سيئة بالاعتصام للبخاري فتح الباري: 13/ 302.

(2) انظر باب إثم من آوى مُحْدِثًا بالاعتصام للبخاري فتح الباري: 13/ 281.

(3) انظر فتح الباري: ج1/ ص195، ج13/ ص287.

(4) سورة ص.

(5) فتح الباري: 13/ 282.

(6) فتح الباري:13/ 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت