الأصول الثمانية لمنهج أهل السنة والجماعة"أصول الاعتصام بالكتاب والسنة"
1 -الأصل الأول: إن هذه الشريعة هي دين الله الحق الذي ارتضاه لخلقه إلى يوم القيامة، فهي خاتمة الشرائع لا تُنْسَخ بشريعة بعدها، كما أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو خاتم الأنبياء.
أ - أما كونها الحق فمعناه أن ماعداها هو الضلال، ومن ابتغى الهدى في غيرها أضله الله، قال تعالى: {فماذا بعد الحق إلا الضلال} [1] ، وقال تعالى: {والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير} [2] ، وقال تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} [3] .
ب - وهي شريعة الخالق جل وعلا، وهو أعلم بمصالح خلقه في الدارين، قال تعالى: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [4] ، وقال تعالى: {أفمن يَخْلُق كمن لا يخلق أفلا تذكرون} [5] ، وهي شريعة أحكم الحاكمين {أليس الله بأحكم الحاكمين} [6] ، وهي شريعة أرحم الراحمين {فالله خيرٌ حافظا وهو أرحم الراحمين} [7] ، وهي شريعة العليم القدير: {لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما} [8] . فلهذا لا ينبغي أن يكون التشريع إلا له سبحانه، قال تعالى: {إن الحكم إلا لله} [9] ، وهذا توحيد الربوبية.
ولكونه جل وعلا أعلم بمصالح خلقه، فإن شريعته مبنية على اعتبار مصالحهم وخيرهم في الدارين الدنيا والآخرة، بخلاف المناهج البشرية القاصرة التي لا تعتبر أمر الآخرة فلذلك لا ينبغي أن تُقَدَّم هذه الشريعة إلى الناس على أن فيها حل مشاكلهم الدنيوية كما يفعل أصحاب المناهج البشرية، بل هي تَعْتَبِر مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة [10] ، قال تعالى: {إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا} [11] ، وقال تعالى: ولكن أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن
(1) سورة يونس.
(2) سورة غافر.
(3) سورة الجاثية.
(4) سورة تبارك.
(5) سورة النحل.
(6) سورة التين.
(7) سورة يوسف.
(8) سورة الطلاق.
(9) سورة يوسف.
(10) مقدمة ابن خلدون: ص191.
(11) سورة الإنسان.