فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 36

الآخرة غافلون [1] ، وقال تعالى: {بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى} [2] ، وقال تعالى: {كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة} [3] فالدنيا دار العمل والآخرة دار الجزاء.

ج - والخالق جل وعلا له وحده أن يُشَرِّع لخلقه، فَمَن نازعه سبحانه في هذا فقد نازعه في ربوبيته وألوهيته للناس، قال تعالى: {ألا له الخلق والأمر} [4] ، وقال تعالى: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه، ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [5] . أما مَنْ ينازعه سبحانه في التشريع لخلقه فقد وصفهم سبحانه بالشركاء والأرباب، كما في قوله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} [6] ، وقال سبحانه: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} [7] . فإفراده سبحانه بحق التشريع وطاعته في ذلك هو توحيد الألوهية الذي لا يصح إسلام المرء إلا به، قال تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حُكْمًا لقوم يوقنون} [8] .

د - أما كون هذه الشريعة هي دين الله الذي ارتضاه لخلقه جميعا لا يقبل منهم غيره، فذلك لعموم بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} [9] ، وقال تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا} [10] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة» رواه البخاري عن جابر رضي الله عنه.

ولذلك فقد قال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} [11] ، وقال تعالى: {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده} [12] ، وروى مسلم عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «والله لا يسمع بي يهودي ولا نصراني من هذه الأمة ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار» ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ... » الحديث، متفق عليه.

ه_- أما كونها الشريعة الباقية إلى يوم القيامة لا تُنْسَخ، فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو خاتم الأنبياء، قال - صلى الله عليه وسلم: «كانت بنوا إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي» متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقال - صلى الله عليه وسلم: «بُعِثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعْبَد الله وحده لا شريك له» رواه أحمد وأبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما، وصححه الألباني.

(1) سورة الروم.

(2) سورة الأعلى.

(3) سورة آل عمران.

(4) سورة الأعراف.

(5) سورة يوسف.

(6) سورة الشورى.

(7) سورة التوبة.

(8) سورة المائدة.

(9) سورة الأعراف.

(10) سورة سبأ.

(11) سورة آل عمران.

(12) سورة هود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت