ودون التطرق إلى تفاصيل مناهجهم الجديدة الهدامة فقد ضربنا صفحًا عن تلك التفاصيل لقيام العديد من أهل العلم بالرد عليها، إلا أن لنا كلمة قصيرة وهامة سوف تقتصر على أساس وكيفية تعامل البشر مع المنهج الرباني الناصع، الذي سيظل ثابتا ويظل الناس يدورون معه حيث دار.
ففي الحديث"عن معاذ بن جبل، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:"خذوا العطاء ما دام عطاء، فإذا صار رشوة في الدين فلا تأخذوه، ولستم بتاركيه، يمنعكم الفقر والحاجة، ألا إن رحى الإسلام دائرة، فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان، فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم، إن عصيتموهم قتلوكم، وإن أطعتموهم أضلوكم"، قالوا: يا رسول الله، كيف نصنع؟ قال:"كما صنع أصحاب عيسى ابن مريم، نشروا بالمناشير، وحملوا على الخشب، موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله". [1] "
ولقد أشرنا لذلك الكلام من قبل وسنظل نردده ونذكّر به ما دام هناك صراعًا بين الحق والباطل وما دام فينا عرق ينبض:
-إلى الذين لا يقدرون طبيعة هذا الطريق ووعورته ...
-وإلى الذين يزنون العقيدة بميزان الربح والخسارة المادية في الدنيا؛ كما كان يفعل بعض أهل الجاهلية كانوا إذا دخلوا في الإسلام ينظرون فإذا ُنْتجت أنعامهم ومواشيهم، وولدت نساؤهم لهم الغلمان تفاءلوا بهذا الدين، وإن أصابهم الجدْب والضرر في أموالهم، تشاءموا وانقلبوا على أعقابهم.
-و إلى الذين لوثوا تجردهم لدين الله فقدموا تبرئة الأشخاص على حساب تحريف المنهج وتشويهه.
إلى هؤلاء نقول:
-بالرغم من أن الله قد اصطفى أنبياءه على العالمين فقال سبحانه [إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين] [2] ، وفضلهم سبحانه على العالمين فقال [وكلًا فضلنا على العالمين] [3] ، وجعلهم قدوة لغيرهم فقال [أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده] [4] ، وجعل الإيمان بهم واجبًا فقال [ءامن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله] . [5]
ومع ذلك فقد ذكَرهم سبحانه وتعالى في غير موضع من كتابه الكريم معاتبا ومصححًا وموجهًا لهم، ورادًا لطريق الصواب حفاظا على منهجه، فقال في يونس عليه السلام [إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين] [6] ، وقال لداود الأواب عليه السلام [ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله
(1) المعجم الكبير للطبراني - حديث رقم 16599.
(2) (سورة آل عمران: 33)
(3) (سورة الأنعام: 86)
(4) (سورة الأنعام: 90)
(5) (سورة البقرة:285)
(6) (سورة الصافات:140،141)