فإذا كان هذا هو منهج الله سبحانه مع أنبيائه المعصومين حفاظًا على منهجه سبحانه من أي هفوة، فما بالنا نحن إذا أخطأنا أثناء سيرنا في الطريق سواء في تحريف المنهج أو الخطأ في التصور أو الاعوجاج في السلوك، لذلك فإننا نفهم مما سبق أن هناك ثوابت ومبادئ وقيمًا راسخة تلزم جميع البشر ألا وهي:
1 -أن منهج الله ثابت، وقيمه ثابتة لا تتغير ولا تتبدل.
2 -أن البشر معرضون للخطأ وأن أخطاءهم ليست محسوبة على هذا المنهج، ولا مغيرة لقيمه وثوابته.
3 -أن البشر حين يخطئون فالحق أن يوصفوا بالخطأ، وحين ينحرفون يوصفون بالانحراف، ولا تغاضي عن أخطائهم على حساب الحق مهما كانت منازلهم وأقدارهم.
4 -أن تبرئة الأشخاص أيا كانوا لا تساوي تشويه المنهج الرباني.
5 -أن الإسلام محور ثابت تدور حوله حياة الناس، ومن الخير للأمة المسلمة أن تبقى مبادئ منهجها سليمة ناصعة، وأن يوصف المخطئون بالوصف الذي يستحقونه، لأن هذا التبديل والتحريف أخطر على الإسلام من مجرد وصف كبار الشخصيات بالخطأ والانحراف، فالمنهج أكبر وأبقى من الأشخاص.
6 -أن التاريخ المحسوب على الإسلام ليس هو كل تاريخ المسلمين، ولكنه تاريخ التطبيق الحقيقي للإسلام في عهود المسلمين المختلفة بناء على ما صنعه المسلمون وفعلوه موافقًا لمنهج الله ومبادئه.
7 -على البشر أن يعلموا أن الرجال يُعرفون بالحق وليس العكس أي أن الحق يُعرف بالرجال.
هذا ما أراده الله للأمة المسلمة وهو يكشف أخطاءها، ويسجل عليها النقص والضعف، ثم يعفو عنها إذا هي رجعت وأنابت وصححت أخطاءها، وإن لم يكن أذاقها جرائر هذا النقص والضعف في ساحة الابتلاء.