الصفحة 13 من 14

الصنف الثالث(( المنصورون الغرباء )):

هذا الشباب المجاهد، هؤلاء الغرباء [1] ، لله درهم، فوالله لقد رأينا فيهم رجالًا وهم يعطون الناس دروسا في الإخلاص والفداء والتضحية باذلين مهجهم رخيصة في سبيل هذا الدين والحفاظ على هذا المنهج دونما فلسفة أو عُجب، غير عابئين بمن لا هم لهم سوى التنظير لفتنتهم، فأصبحنا ونحن نستصغر أنفسنا أمامهم وهم يملؤن ساحات الجهاد جدا واجتهادا ولسان حالهم يشدو:

لئن عرف التاريخ أوسًا وخزرجا فلله أوس قادمون وخزرج

وإن بجوف الغيب تخفى طلائعا مجاهدة رغم الزعازع تخرج

إن خير ردود هؤلاء المجاهدين الغرباء على مشوهي المنهج هي أن يمضوا في طريقهم إلى العلياء غير عابئين بهؤلاء المتراجعين المبدلين للمنهج الإلهي مع استمرار عطائهم في ساحات الوغى مخلصين لله ديتهم.

-فهذا هو الطريق .. وهذا مسلك الغرباء، وهؤلاء عندما نذكرهم نتذكر معهم ما قاله ابن القيم رحمه الله في قصيدته النونية:

لا تُوحِشنّك غربةٌ بين الورى ... فالناس كالأموات في الحسبان ...

أو ما علمت بأن أهل السنة ... الغرباء حقًا عند كل زمان ...

قل لي متى سَلِمَ الرسول وصحبُه ... والتابعون لهم على الإحسان ...

من جاهلٍ ومعاندٍ ومنافقٍ ... ومحارب بالبغي والطغيان ...

وتظن أنك وارثٌ لهم وما ... ذُقْتَ الأذى في نصرة الرحمن

فاللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

(1) خصصت لهم مؤلفا باسم"منهج الغرباء في مواجهة الجاهلية"ضمن هذه السلسلة المباركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت