الصفحة 9 من 14

بل ومنذ اليوم الأول لنزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما رجع صلى الله عليه وسلم من الغار فقال له ورقة بن نوفل: ليتنى فيها جذعا، ليتنى أكون حيا، إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أو مخرجي هم؟!"فقال: نعم، لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا. [1]

وعن أبي عبد الله خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمّن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون) . [2]

وعماد الأمر في ذلك هو أن يسال العبدُ ربَّه الثبات فالحي لا يؤمن عليه من الفتنة.

يقول المناوي في فيض القدير:

- (كان أكثر دعائه يا مقلب القلوب) المراد تقليب أعراضها وأحوالها لا ذواتها (ثبت قلبي على دينك) قال البيضاوي: إشارة إلى شمول ذلك للعباد حتى الأنبياء) أهـ. [3]

(1) السيرة النبوية لابن كثير - (ج 1 / ص 386)

(2) (رواه البخاري)

(3) فيض القدير - (ج 5 / ص 213)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت