من منَّا يكثر التعوذ من النار وقد مدح الله تعالى من يتفكر في خلق السموات والأرض فيستحضر عظمة ربه عزَّ وجلَّ وشدة عذابه والنار فيكون أول طلبه ورجائه أن يقيه الله عذابها قال الله تبارك وتعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [21] , فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ).
و في الصحيحين [عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذكر الملائكة الذين يلتمسون مجالس الذكر وفيه: "إن الله عزَّ وجلَّ يسألهم وهو أعلم بهم فيقول: مم يتعوذون؟ فيقولون: من النار! فيقول: وهل رأوها؟ قالوا: لا والله ما رأوها! فيقول: كيف لو رأوها؟ فيقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارًا وأشد منها مخافةً! قال: فيقول: إني أشهدكم أني قد غفرت لهم"]
و قال عثمان بن أبي العاتكة: قال أبو مسلم الخولاني: "ما عرضت لي دعوة إلا ذكرت جهنم فصرفتها إلى الاستعاذة منها".
الفرق بين الخاشعين لله والمغترين بأعمالهم الدنيوية
وهل الذين لا يفتشون في أنفسهم وفي قلوبهم عن نياتهم وهل جهادهم خالصًا لوجه الله أم خالطته نيات أخرى من حب الظهور ومراءاة الناس والعجب هل هؤلاء يخافون وقوفهم بين يدي الله عزَّ وجلَّ ويخافون عذاب جهنم؟! وقد بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من بين أوّل من تسعر عليهم نار جهنم رجل قاتل في سبيل الله حتى قتل ولكن كانت نيته أن يقال عنه أنه مجاهد شجاع جريء فقد أخذ ما كان يريد في الدنيا وله في الآخرة عذاب النار! أعاذنا الله وإياكم منها!
وهل الذين يجاهدون وهم لا يتحرون في جهادهم ما أحل الله وحرَّم فيقتلون النفس التي حرم الله أن تقتل بأدنى شبهة أو بسبب عدم تعلم ما يحل دمه وما يحرم، هل هؤلاء يخافون الله تعالى ويخافون عذابه؟ وقد قال الله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا*يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [22] .